الشمس بالحجاب .
ومنه قوله إلى العماد الأصفهاني « 1 » : كانت كتب المجلس - لا غيّر اللّه ما به من نعمه ، ولا قطع منه موادّ فضله وكرمه ، ولا عدمت الدّنيا خطّ قلمه وخطو قدمه ، وأعاذها الله بنعمه وجوده من شقوة عدمه - تأخرت ، وشق عليّ تأخرّها ، وتغيرت عليّ عوائدها ، والله يعيذ مما يغيرها ، ثم جاءت كما جاء بيت ابن حجاج « 2 » : [ مجزوء الرمل ]
غاب ساعات ووافا * ني على ما كنت أعهد
وأجبته ببيت الرضيّ « 3 » : [ الرمل ]
ومتى يدن النّوى بهم * يجدوا قلبي كما عهدوا
كتابة لا ينبغي ملكها إلا لخاطره السّليماني ، وفيضا لا يصدر إلا عن نوح قلمه الطّوفاني ، أوجبت على كلّ بليغ أن يتلو
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
« 4 » .
وبالجملة فالواجب على كلّ عاقل أن لا يتعاطى مالم يعطه ، وأن يدخل باب مجلس سيدنا ويقول : حطّة ؛ فأما ما أفاض فيه من سكون الأحوال بتلك البلاغة ، فقد كدت أسكر « 5 » بها بما استخرجته ، من المحاسن التي لو أن الزّمان الأصم
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 8 / 13 .
( 2 ) خلت نسخة دار الكتب المصرية من ديوانه ( شعر تيمور 606 ) من قواف عدة ، منها قافية الدال .
وابن الحجاج : أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن الحجاج ، معظم شعره في السخف والمجون ( يتيمة الدهر 3 / 30 ) .
( 3 ) ديوان الشريف الرضي 1 / 388 .
( 4 ) سورة البقرة : 78 .
( 5 ) في الأصل : أشكو ! .