تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
السّلطانية للحرب التي تسلب الأجسام رؤوسها ، والسّيوف حدّها ، فإن الجنة غالية الثمن ، والخطاب بالجهاد متوجه إلى الملك العادل دون ملوك الأرض وإلّا فمن ؟ فهذه تشترى بالمشقّات ، كما أنّ الأخرى - أعاذنا اللّه منها - رخيصة الثّمن وتشترى بالشهوات . ومنه قوله : وقف الخادم على ما شرّف به طبعه ، وشنّف به سمعه ، وضيّق بسعته ذرعه ، من الخطاب بالعتاب ، الذي خفض له الجناح ، واستعذب به الجراح ، وأسر قلبه في قيد أسى مستطار لا يراد منه السّراح ، وقذف به في لهوات ليل لم يود أن يبسم فيه ثغر الصباح ، وقد علم اللّه أنه بريء من كل ما يوجب المذامّ ، ويطلق ألسنة الذّام ، وأنه لمستيقظ في حقوق الخدمة ، إلا أن حظّه من أهل الكهف بطول المنام . ومنه قوله : وأما البرد وكلبه ، والهواء وغلبه ، فما كتبتها إلا واليد ترتعد ، والخواطر لا تتعد ، والغلام يذهب شبح الفحم بما يلهب ، والشرار يبقى منطفئه في خدود الثياب خيلانا ، ويمنعني كما يمنعها أن تطرد في قول القلم من الطّرس خيلانا . ومنه قوله : وأنا الآن إذا دعوت الله سبحانه ، بأن يمتعني بسمعي وبصري عنيته ، وإذا قلت : واجعلهما الوارث منّي ، فهو الذي اخترته لذلك وارتضيته ؛ وبالجملة إنّي مستحسن قول جميل ، وأنقله إلى أهل الجميل « 1 » : [ الطويل ]
وما أحدث النّأي المفرّق بيننا * سلوّا ، ولا طول اجتماع تقاليا
هامش
( 1 ) ديوان جميل 224 .