تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
محجمة ، والأحاديث مستعجمة ، والظّنون مترجحة ، والأقوال مسقمة ومصحّحة ، إلى أن يرد كتابه فيحقّ الحق ويبطل الباطل ، ويتضح الحالي ويفتضح العاطل ، ويعرف الفرق ما بين تحرير قائل ، وتحوير فائل ، فتدعو له الألسنة والقلوب ، وتستغفر بحسناته الأيام من الذنوب ، والشجاعة شجاعتان ، شجاعة في القلب ، وشجاعة في اللّسان ، وكلاهما لديه مجموع ، ومنه وعنه مرويّ ومسموع ، وذخائر الملوك هم الرّجال ، وآراء الحزماء هي النّصال ، ومودات قلوبهم هي الأموال ، ومجالس آرائهم هي المعركة الأولى التي ربّما أغنت عن معارك القتال ؛ والله تعالى يجدّد للمسلمين به حالا يجمعهم على جهاد الكفار ، ويلهمهم أن يبذلوا في سبيله النفس والسيف والدرهم والدّينار ، ويزيل ما في طريق المصالح من الموانع ، ويفطم السّيوف عن الدماء الإسلامية ويحرّم عليها المراضع ، ويجعل للمجلس في ذلك اليد العلى والطريقة المثلى ، ويجمع له بين خير الأخرى والأولى ؛ والأحوال هاهنا بمصر مع بعد سلطانها ، وتمادي غيبته عن سائر شأنها ، على ما لم يشهد مثله في أوقات السّكون ، فكيف في أوقات القلق ، وعلى ما يحفظ الله به من في البلاد من الجموع ، ومن في الطّرقات من الرّفق . ومنه قوله : ومن اللّطف في كون الحضرة كتبتها عجلة ، وروّجتها مرتجلة ، وأصدرتها في حالة المتبذل ، ولم تعرها ناظر المتأمّل ، وإلّا فلو [ تأنيت ] « 1 » لأرسلت البوارق والصواعق ؛ وما أصنع ؟ وما كلّ من جاشت بحاره ، وقذف درّة بحاره ، أغرق الإخوان في لججه ، وأخرس اللهجان بحججه . ومنه قوله :
هامش
( 1 ) الزيادة لازمة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 169 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام