تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بيني الرّجال [ وغيره ] يبني القرى * شتّان بين مزارع ورجال
والحمد للّه الذي جعل ماله « 1 » له مسرة ، يوم يرى الذين يكنزون الذّهب والفضة المال عليهم حسرة ؛ ما أحسب أحدا من هذه الأمة إن كان عند اللّه من أهل الشهادات بين يديه ، وإن كان كريم الوفادة لديه ، إلا تلقاه شاكرا لهذا السّلطان ، شاهدا بما يولي هذه الأمة من الإحسان
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 2 » . سيحصد الزارعون ما زرعوا ، واللّه يزيده توفيقا إلى توفيقه ، ويلهم كلّ مسلم القيام بمفترض بره ، ويعيذه من محذور عقوقه ؛ وأنا أعلم أن الحضرة تفرد لي شطرا من زمانها المبهم ، بكتاب للّه تكتبه إليّ ، وخبر سار تورده عليّ ؛ وأنا أفرد شطرا من زماني لشكرها ، وأسرّ واللّه لها بتوفيق اللّه في جميع أمرها ، فإنّ الذاكر لها بالخير كثير ، فزاد اللّه طيب ذكرها . ومنه قوله : والمشكوّ في هذا الوقت وجع المفاصل وآلامها وأورامها ، فيديّ منها في جامعة ، ورجليّ منها في واقعة ، وأعضائي كلّها قد رابتني بعد صحة ، وصارت لما تمّ عليها من أيديّ الرّاقين والذّاكرين كأنها خرزات سبحة ، ولقد سئمت تكاليف الحياة ، وسهلت عليّ تخاويف الوفاة ، وحملت الأيّام على ظهري حمل الحطب ، فما يسوى أن تشتعل فيها نار أجل يكون من الأنفاس المزعجة ذات لهب ، وما أغربت على الأيام في تهجّمها ، ولا جاءتني آيات الكبر في غير موسمها ؛ ومن استضاء بسراج المشيب مسته اللّيالي في ظلمها ، فقد صرعتني الأمراض ،
هامش
( 1 ) في الأصل : آماله . ( 2 ) سورة المطففين : 26 .