تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الخوان ، كرعت في الجفان ، وأسرعت إلى الرّغفان ، وأمعنت في الألوان ؛ وجعل هذا الفاضل يتناول الطعام بأطراف الأظفار ، فلا يأكل إلا قضما ، ولا ينال إلا شما ، وهو مع ذلك ينطق عن كبد حرّى ، ويغيض عن نفس ملآى ؛ فقلت : يا أبا بكر ، بقيت لك منّة وفيك مسكة : [ البسيط ]
يا قوم إني أرى الأموات قد نشروا * والأرض تلفظ موتاكم إذا قبروا
فأخبرني يا أبا بكر : لم غشي عليك ؟ فقال : لحمّى الطّبع وحمّى الفرو ؛ فقلت : أين أنت عن السجع ؟ هلا قلت : حمّى الطبع ، وحمّى الصّفع . وقال السيد أبو القاسم : أيها الأستاذ ، مع الحديث فاعزل ، يعنيه « 1 » ، فقلت : لا تظلموه ، ولا تطعموه طعاما يصير في بطنه مغصا ، وفي عينه رمصا ، وفي جلده برصا ، وفي حلقه غصصا ؛ فقال أبو بكر : هذه أسجاع كنت حفظتها ، فقل كما أقوله : يصير في عينك قذى ، وفي حلقك أذى ، وفي صدرك شجى ؛ فقلت : يا أبا بكر ، على الألف تريد ؟ خذ الآن ؛ بفيك البرى ، وعلى هامتك الثّرى ، ولا أطعمك الخرا إلّا من ورا ، كما ترى ؛ فقالوا : أيها الأستاذ ، السّكوت أولى ؛ ومالوا إليّ وقالوا : ملكت فأسجح ؛ فأبى أبو بكر أن يبقي لنفسه حمة لم يفضها ، أو يدخر عنّا كلمة لم يعرضها ؛ فقال : والله لا تركتك من الميمات ، فقلت : ما معنى الميمات ؟ فقال : ما بين مهزوم ومهذوم ومهشوم ومغموم ومحموم ومرجوم ؛ فقلت : وأتركك بين الميمات أيضا ؛ بين الهيام والصّدام والجذام والحمام والزّكام والسّام والبرسام والهام والسّقام ، وبين السّينات فقد علّمتنا طريقة ؛ بين منحوس منخوس منكوس معكوس متعوس محسوس مغروس ؛ وبين الخاءات ، فقد فتحت علينا بابا ؛ بين مطبوخ مشدوخ منسوخ ممسوخ مفسوخ ؛ وبين
هامش
( 1 ) في الرسائل : مع الجد والهزل تغلبه ؟