تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والآخرة ، بهما يتوصّل إلى جنّات النعيم ، ويخلد في نار الجحيم ؛ قال اللّه تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 1 » الآية ، وقد بلغنا من فساد النّقود ما أكبرناه أشدّ الإكبار ، وأنكرناه أعظم الإنكار ، لما نراه من الصّلاح للعباد ، وننويه من الخير للبلاد ، وتعرّفنا في ذلك بما يربح النّاس في الزرع والضّرع ، يقدّم من إليه « 2 » أمر النفع والضّرّ ؛ إلى كلمات لم تعلق بحفظنا ؛ فقلت : إنّ الإكبار والإنكار ، والعباد والبلاد ، وجنّات النّعيم ونار الجحيم ، والزرع والضّرع ، أسجاع قد نبتت في المعد ، ولم تزل في اليد ، وقد كتبت وكتبت ، ولا أطالبك بما أنشأت ، فاقرأ ولك اليد ؛ وناولته الرّقعة فبقي وبقيت الجماعة ، وبهت وبهتت الكافّة ، وقالوا لي : اقرأ ؛ فجعلت أقرؤه منكوسا ، وأسرده معكوسا ، والعيون تبرق وتحار ؛ وكان نسخة ما أنشأناه : اللّه شاء إن ، المحاضر صدور بها وتملأ المنابر ظهور لها وتفرع ، الدّفاتر وجوه بها وتمشق ، المحابر بطون لها ترشق ، آثارا كانت ، فيه آمالنا مقتضى على ، أياديه في تأييده الله أدام ، الأمير جرى وإذا ، المسلمين ظهور عن الثّقل هذا ويرفع ، الدين أهل عن الكلّ هذا يحط أن فيه إليه نتضرع ونحن ، واقفة والتجارات ، زائفة والنقود ، صيارفة أجمع الناس صار فقد ، كريما نظرا لينظر ، شيمه مصاب فانتجعنا ، كرمه بارقة وشمنا ، هممه على آمالنا أرقاب وعلّقنا ، أحوالنا وجوه له وكشفنا ، آمالنا وفود إليه بعثنا فقد نظره بجميل يتداركنا أن ، نعماه تأييده وأدام ، بقاه الله أطال ، الجليل الأمير رأى إن ، وصلّى الله على محمد وآله الأخيار . فلما فرغت من قراءتها انقطع ظهر أحد الخصمين ، وقال الناس : قد فرغنا التّرسل أيضا ، فملنا إلى اللغة ، فقلت : يا أبا بكر ، هذه اللغة التي هددتنا بها ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 103 . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الرسائل : ويعود إليه أمر . . .