إلا شعرات يسيرة إلى أن مات ، ولم يحصن « 1 » قط رحمه الله تعالى ، وتوفي في آخر شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وسبع مئة ، وصلى عليه جماعة من الخلفاء ، ودفن عند « 2 » جده ، ولم يخلف بعده في سائر البلاد « 3 » بعده مثله في حسن الخط وعلم الموسيقا .
148 - ومنهم - الشّمس الكرمي
محتسب صفد يحكى عنه العجب ، ويحدّث بما يهز العذب ، ويخبر بما لا هو في قوة العجم والعرب ، وكان ابنه المعروف ببدر الدين محمد كاتبا من كتاب صفد في الجهات الديوانية ، وربما كتب الدرج لبعض المشدين ، وكان هذا الشمس ينادم الأمير علاي الدين أيدغدي الألذكزي النائب بها ، وكان من كبار الأمراء الظاهرية القدماء ، وحكى لي الشيخ الإمام أبو الصفاء الصفدي عن علاي الدين علي دوادار الألذكزي أنه كان يأخذ الدف بيده ويحلق به في الهواء ثم يتلقاه على خمس أنامل ، وينقر بكل أنملة منها على نغم ، وكان الألذكزي يقول له : إن نادمتني ليلتي كلها أعطيتك مئة درهم ، وكان يكثر منادمته لذلك ، وكان يلعب له بالجغانة « 4 » وكان الدوادار الجاكي ينقل عنه كثيرا من أصواته ، ويلعب بالجغانة ، وربما تخرّج عليه ، لأنه كان كثير النقل عنه . قلت : وحدثني بأمر إلقائه الدف وتلقيه بأنامله ونقره بكل أنملة منها في نغم ، القاضي أبو العباس أحمد بن قاضي نابلس : [ ص 352 ] [ السريع ]
هامش
( 1 ) لم يحصن : أي لم يتزوج ، أحصن الرجل : إذا تزوج فهو ( محصن ) بفتح الصاد وهو أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل ، وأحصنت المرأة : عفت ، وكل امرأة عفيفة فهي محصنة وكل امرأة متزوجة فهي محصنة ( الصحاح : حصن ) .
( 2 ) في الأصل : ( عن جده ) ولعله تحريف .
( 3 ) كذا في الأصل : ( بعده ) مكررة في موضعين وواحدة تغني عن الأخرى ، وقد تكرر هذا الأسلوب .
( 4 ) الجغانة : آلة موسيقية ذات أو تار ، والكلمة فارسية .