قدمت هذه البلاد ، ووفدت على حضرة السلطان بمصر ، واستخدمت على خبز في الخدمة ، وفي جملة الخدام والقصاد بالخدمة ، حتى أصبت في عيني في بعض الوقائع ، فرتّب لي مرتّب أنا منه أقتات ، وقنعت بعد الخبز [ ص 353 ] بالفتات .
وأخبرني أن مولده ليلة الجمعة المسفرة عن الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وستين وست مئة ، وأنه صنف كتابا في هذا العلم سماه الكنز المطلوب في علم الدواير والضروب وأرانيه ، وحدثني بكثير مما فيه .
قلت : وكان الأمير الكافل بنكر قد قربه واستخدمه ليعلم جواريه وكان يتردد إليه ويجتمع به ، وكان قد قيل إنه هدى له انقطاع إلى ملوك ماردين ثم ملوك حماه ، وله معهم أخبار لا حاجة إلى الإطالة فيها .
ومن أصواته هذه الأبيات الثلاثة ، كل بيت منها في صوت : [ الطويل ]
أيا طفلة إحدى الكبائر عشقها * ويا جنّة قد أوقفت في جهنّم
بحقّك ردّي الطّيف عنّي فإنه * يقول بقتل المستهام المتيّم
ولا تودعي الأسرار عنّي فإنّما * تصبّين ماء في إناء مثلّم
والغناء فيه في الأول في الزوالي « 1 » يهبط على النيروز ، وفي الثاني في الزروكند ، وفي الثالث في العراق ، وفي هذا البيت وهو : [ الطويل ]
عسى من كسا جسمي السّقام يعود * وينجز من بعد المطال وعود
والغناء فيه من أصبهان ، وفي هذين البيتين : [ الطويل ]
يمينا لقد أسرفت يا بدر في الصّدّ * على مغرم ما حال يوما عن العهد
وجاوزت حدّ الهجر والبعد والقلى * فهل أمد للوصل يقضى من البعد
هامش
( 1 ) الزوالي والنيروز والزروكند والعراق ، دوائر نغمية في اصطلاحات الموسيقيين ، انظر الملحق ( الدوائر النغمية ) .