تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ياقوت ، وكتب على الشيخ زكي الدين عبد اللّه ، وفاق عليه في الكتابة . قال العلامة تاج الدين بن البشاك : كنت أكتب على ياقوت وأجود قلم النسخ ، فكان يغير عليّ ويوقفني على الأصول ، وكنت أستزيده فيوقفني إلى أن بلغت طبقة لم يغير عليّ فيها شيئا ، فاستزدته فلم يزدني ، وألححت عليه فقال : ما عليّ مزيد ، أتظن أنك تبلغ طبقة شمس الدين السهروردي ، فإن نسخه خير من نسخي ، قال أبو الخير الذهلي : وأجمع الناس على أنه لم يدرك أحد غايته في كتابات المينا على الآجر وغيره ، وكتاباته مشهورة بالروم والعراق وخراسان وفارس وغير ذلك من البلاد ، وسمع الحديث على جماعة منهم : رشيد الدين أبو عبد الله المقري ، وعماد الدين أبو البركات ابن الطبال ، وأجاز له جماعة ، وكان حسن الأخلاق كثير الحياء ، شديد المقال ، ذا مروءة وفتوة ، وشرف نفسي وتواضع ، كثير البشاشة ظريفا لطيفا ، معمور الأوقات بالاشتغال والأشغال ، صاحب رأى وحزم وعزم وتؤدة وفصاحة ، وبلغ في الموسيقا ، وعلمه بالغاية القصوى ، واعترف الفضلاء بإحرازه فيه قصب السبق ، أخذ علمه وعمله عن صفي الدين عبد المؤمن ، وأجمع الناس على أنه لم يأت بعده مثله ، ومنه استفاد المينا وبرز عليه فيه ، ووصلت تصانيفه في الموسيقى شرقا وغربا ، وكتب بخطه ثمانية وسبعين مصحفا ، منه خمس ربعات ، كل ربعة وقر بعير ، وكتب إحياء علوم الدين للغزالي ، وكتاب المصابيح للبغوي ثلاث نسخ ، وعوارف المعارف للجدابية ثلاث نسخ ، ومشارق الأنوار للصنعاني ثلاث نسخ ، وكتاب الشفاء لابن سينا في مجلد ، والكتاب في نفسه في كثير من النسخ المتوسطة ستة عشر مجلدا [ ص 349 ] والمقامات ثلاث نسخ ، ومفصّل الزمخشري نسختين ونهج البلاغة أربع نسخ ، وكتب من الأحاديث والأدعية والدواوين والدروج شيئا كثيرا ، وكان حظيا عند السلطان ، وكاتبه سلطان الهند واليمن غير مرة وجماعة