تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وذكر العز حسن الأربلي في تاريخه قال : جلست مع عبد المؤمن بالمدرسة المستنصرية ، وجرى ذكر واقعة بغداد ، فأخبرني أن هولاكو طلب رؤساء البلد وعرفاءه ، وطلب منهم أن يقسموا دروب بغداد ومحالها وبيوت ذوي يسارها على أمراء دولته ، فقسموها وجعلوا كل محلة أو محلتين أو سوقين باسم أمير كبير ، فوقع الدرب الذي كنت أسكنه في حصة أمير مقدم عشرة آلاف فارس اسمه بانوابوين ، وكان هولاكو قد رسم لبعض الأمراء أن يقتل ويأسر وينهب مدة ثلاثة أيام ، ولبعضهم يومين ، ولبعضهم يوم واحد ، على حسب طبقاتهم ، فلما دخل الأمراء إلى بغداد ، أول درب جاء إليه الدرب الذي أنا ساكنه ، وكان قد اجتمع إليه خلق كثير من ذوي اليسار ، واجتمع عندي نحو خمسين جوقة من أعيان المغاني من ذوي المال والجمال فوقف بانوابوين على باب الدرب وهو مدبس « 1 » [ ص 312 ] بالأخشاب والتراب ، فطرقوا الباب وقالوا : افتحوا لنا الباب وادخلوا في الطاعة ، ولكم الأمان ، وإلا أحرقنا الباب وقتلناكم ، ومعه الزراقون « 2 » والنجارون وأصحابه بالسلاح ، قال عبد المؤمن : السمع والطاعة ، أنا أخرج إليه ، ففتحت الباب وخرجت إليه وحدي وعليّ ثياب وسخة ، وأنا أنتظر الموت ، فقبلت الأرض بين يديه ، فقال للترجمان : قل له من أنت ، كبير هذا القوم الذي في الدرب ؟ قلت : نعم ، فقال : إذا أردتم السلامة من الموت ، فاحملوا لنا كذا وكذا وطلب شيئا كثيرا ، فقبلت الأرض مرة ثانية وقلت : كل ما طلب الأمير يحضر ، وقد صار كل ما في هذا الدرب بحكمك ، فمر جيوشك ينهبون باقي الدروب المعنية ، وانزل حتى أضيفك ومن تريد من خواصك ، فأجمع لك كل ما طلبت ، فشاور أصحابه ، ونزل في نحو ثلاثين رجلا ، فأتيت به داري ،
هامش
( 1 ) مدبس : مستور ، دبس الشيء : واراه وستره . ( 2 ) الزراقون : الذين يرمون بالمزراق ، وهي الرماح القصار ، وزرقه رماه بالمزراق . ( م . و : زرق ) .