ثمنا ، وبلغ من علم الموسيقا مبلغا ضم له ضمن لحده سائب ، وحاق به لإسحاق أن يظهر المعايب ، لو سمعته الوحوش الشوارد لأنست ، وأوعته لما نبست ، وأغنى في واقعة هولاكو بما منح من حسن التدبير ، ويمن اللفظ في المقادير بالتلطف مع من أبيحت له لأيدي النهب محلته ، وتعتعت « 1 » له بسنابك الركض حلته ، لكنما القدرة أذهبت الحفيظة ، وبردت حرق الصدر المغيظة ، ثم كان هذا سببا له إلى هولاكو فأوجب « 2 » به صلته ، وأوجز منه صلته .
ذكر الشيخ أبو الخير سعيد الدهلي ومخلص « 3 » ما قال : ورد بغداد في زمن المستعصمي أبي أحمد ونزل في رباط ابن البيار وكتب له مصحفا بخط منسوب ، ووصل إلى المستعصم فتعرف إليه به وجعل من الملازمين الباب يكتب المصاحف ويعلم أولاد المستعصم ، ثم بلغ عنده مالم ينله عنده أحد من المقربين ، وكان ابن سيدانا اليهودي كاتبه ، وكان مقصوده منه أن يغنيه في علم الحساب لتقسيم أجزاء الموسيقا « 4 » ، ولم يلزم بيده دينارا ولا درهما ، وكان خرجه في سنة واحدة كما ذكر ابن سيدانا ثلاث مئة ألف دينار عوالا « 5 » ، وكانت له معرفة بسائر العلوم ، تغلب عليه الحكميات والرياضيات ، وبلغ من الموسيقا مالم يبلغه أحد من المتأخرين ، وصف [ ص 310 ] وصنف في عملياته كثيرا ، حفظ له الناس ثلاثين ومئة نوبة ، ولم يكن نكتة عويصة إلا وصنف فيها نوبة مذكورة متداولة بين الناس ، وصنف كتابين في علم الموسيقا ، أحدهما الشرقية باسم
هامش
( 1 ) تعتع الشيء قلقله وحركه بعنف .
( 2 ) في الأصل : ( نواجب ) ولم أجد لها وجها ، لعل الصواب ما أثبته
( 3 ) المخلص : النتيجة والخلاصة .
( 4 ) في الأصل الكلمة وقد وهم الناسخ فكتب ( الموصلي ) ثم فوقها ( الموسيقى ) فأصبحت بهذا الرسم ( الموصلقي ) .
( 5 ) العوال : الزائدة والمرتفعة .