سرنديب « 1 » هذا الجلب ، وكان في الكنف المستعصمي يرد طرف كل مبهوت ، ويوفي حق كل خدمة لا تفوت ، وتفرد بكل خاصة ، يقول القني في لظى فإن أحرقني فتيقن أني لست بالياقوت .
ما تقدم لمناهلته إلا من تأخر ، ولا لمباهاته إلا من قيل له هيهات يا عرض أغلى أفخر الجوهر يتكبر ، ولا لمضاهاته إلا من صفى جمره وتكشف عنه الرماد ، وتوقد وخمد والياقوت ياقوت ما نقص ولا زاد « 2 » .
مجيد في الشعر والموسيقا والخط ، وله الأدب الكامل والنحو المتقن ، أخذ الأدب والنحو عن نجم الدين بن كبوش البصري ، ومن شعره : [ مجزوء الرجز ]
بدا بوجه مخجل * الشمس المنير المشرقة
في أذنه لؤلؤة * كأنّها والحلقه
قدّاحة في وردة * بالياسمين ملحقه
وله : [ مجزوء الهزج ]
وحمّام دخلنا و * فيه مقيم حامي « 3 »
بأنواع من الخدم * ة لا ألوى ولا واني « 4 »
فتمريخ بمعروف * وتسريح بإحسان
هامش
( 1 ) سرنديب : جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند ( ياقوت : سرنديب ) .
- قلت هي : « سيلان ، أو سيري لانكا » اليوم [ المراجع ] .
( 2 ) دأب مصنف الكتاب في بداية كل ترجمة على المبالغة في الأوصاف بأسلوب مسجوع ممل كثيرا ما يضيع بسببه المعنى ، واتخذ من اسم ياقوت سببا في التغني بالياقوت الجوهر ، ولا يبدأ الكلام المفيد إلا بعد أن يترك هذا السجع البغيض ويقتبس من كتب المؤلفين ، وعند ذلك يأتي بما يغني ويفيد .
( 3 ) كذا وهو مضطرب الوزن والقافية ، وكأن مجراه : وحمّام دخلناه وفيه قيّم حان يصف الحمّام وحسن الخدمة فيه . [ المراجع ] .
( 4 ) ألوى : من ألا ألوا إذا فتر وضعف وقصر وأبطأ ، ومنه لا آلوك نصحا ، أي لا أقصر فيه .