تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الناطفي مولى عنان ، أما والله لولا أني لم أجر في حكم قط متعمدا « 1 » ، لجعلت على كل حبل منه قطعة ، ومالي في جاريته أرب غير الشعر ، فقلت : أجل ما فيها غير الشعر ، أو يسرّ أمير المؤمنين أن يجامع الفرزدق ، فضحك حتى استلقى وترك ذكرها . « 2 » وحكى يعقوب بن إبراهيم ، أن الرشيد طلب من الناطفي جارية ، فأبى أن يبيعها بأقل من مئة [ ص 280 ] ألف دينار ، فقال له : أعطيتكها على صرف سبعة دراهم بدينار ، فأمر أن تحضر ، فأحضرت ثم لم يمض البيع ، ولم تزل في قلب الرشيد حتى مات مولاها الناطفي ، فبعث بمسرور الخادم ، فأخرجها إلى باب الكرخ ، ووقفها على سرير ، وعليها رداء رشيدي قد جللها ، فنودي عليها ، بعد أن شاور الفقهاء فيها ، وقال : على مالكها دين ، فأفتوا في بيعها ، فانتهت إلى مئتين وخمسين ألف درهم ، فأخذها مسرور « 3 » ، ولم يكن فيها ما يعاب ، فطلبوا لها عيبا لئلا تصيبها العين ، فأوقعوا بخنصر رجلها شيئا في ظفرها . فأولدها الرشيد ابنين ماتا صغيرين ، ثم خرج بها إلى خراسان ، فمات هناك ، وماتت بعده بمدة يسيرة . وروى ابن عمار أنها خرجت إلى مصر وماتت بها حين أعتقها النطاف ، ورثته بقولها : « 4 » [ الكامل ]
يا دهر أفنيت القرون ولم تزل * حتّى رميت بسهمك النّطافا
وكانت مجيدة في الشعر مقصرة في الغناء ، جارت مروان بن أبي حفصة وأبا نواس والعباس بن الأحنف ، وكان يتعشقها العباس بن الأحنف . حكى رجل أن ابن أبي حفصة قال : لقيني الناطفي فدعاني إلى عنان ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « معتمدا » . [ المراجع ] . ( 2 ) الخبر في الإماء الشواعر ص 46 والأغاني 23 / 98 والمستظرف ص 45 . ( 3 ) أي أخذها مسرور الخادم للرشيد . ( 4 ) البيت لعنان ترثي مولاها الناطفي في الإماء الشواعر ص 48 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 445 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام