تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يا نديمي الصّبح قد وضحا * فأدر لا تحبس القدحا « 1 »
ما ترى برد الهوى عبقا * بنسيم المسك قد نفحا ؟
وهذا البيت الثاني في نحوه ما يأتي من شعر فلتة ، ونحن في مجلس قد ركّب على نهر مطّرد كأنه أيم « 2 » فرّ من يد قاتله أو اضطرب في جوف مخاتله ، والدوح قد مالت ذوائبه ، والنسيم قد رقّ ولان جانبه ، والليل قد جلّل الأفق مسكي ردائه ، وبلّل مطارف الثرى بأندائه ، والقمر قد أقبل على طوق هالته ، وجلا ضوؤه المنير حالك حالته : [ البسيط ] [ ص 275 ]
لله مجلسنا والنهر مطرد * كأنه ممعن قد جد في الهرب
والدّوح قد مال مهتزا بلا طرب * فكيف لو حركته نشوة الطرب « 3 »
وللنسيم بنا أخذ تلذ به * كأنه أخذة الوسنان بالهدب
هذا وقد ذر مسك الليل أجمعه * لولا نوافجه في الليل لم يطب « 4 »
وعندنا كل ذي ودّ نسر به * هو السرور فدع عنك ابنة العنب
وأقبل البدر محفوفا بهالته * كمثل بيضاء في طرق من الذهب
عدنا إلى ذكر زرزر ، ومن أصواته : [ مجزوء الكامل ]
يا عين ما ظلم الفؤا * دوما تعدى في الصنيع
ذوقته ألم الهوى * فمحا سوادك بالدموع
هامش
( 1 ) في الأصل القافية حاء مفتوحة ( القدح ، نفح ) والصواب بإطلاق الفتحة ( القدحا ، نفحا ) وبه يستقيم الوزن . ( 2 ) الأيم : الحية الذكر . ( 3 ) في الأصل : ( مهتز ) بالرفع وهو لحن . ( 4 ) في الأصل ( وهذا وقد درمسك الليل جحع ) وهو مضطرب وغير موزون .