وحكى ابن ناقيا أنه كان يحضر مجلس المرتضى شيخ طيّب الخلق يعرف بالقاضي المالكي ممن يتوكّف « 1 » برّه ويصفو مع إمساكه وشحه ، فلما قال المرتضى ( قد خلعت الكرى على العشاق ) قال المالكي : هذا لما تفضل سيدنا وخلع ، فضحك منه المرتضى ولم يؤاخذه به .
78 - ومنهم - زرفل بن إخليج [ ص 255 ]
ابن عبد الملك الأهوازي ، كان إذا نطق اهتز المجلس ، واعتز المؤنس ، وهز القلوب منه المطمع المؤيس ، يصغي لأصواته كلّ خلي يده فوق خلبه « 2 » ، ويتقلب والشوق حشو قلبه ، ولولاه لم ندر كيف تفتت الأكباد ، ولا كيف يتحرك الجماد ، ولا كيف تسمع الأذن فيهيم الفؤاد ، كان في كل لهاة له ضارب فتر ، وكان له في كل نغمة ما لو صدع الحجر لا نفطر ، وأكثر أصواته في الزريقي وما لهج به خلف المتأخرين من أهل الغناء ، ومنها : [ مجزوء الكامل ]
اشرب معتقة اليهود * صرفا تضرم في الخدود
اشرب على تفاحة * قد أينعت من غير عود
ومنها : [ مجزوء الكامل ]
أطع الهوى واعص الأدب * وكذاك يفعل من أحب
لا يشغلنك شاغل * عن بنت صافية العنب
جاءت بخاتم ربها * فافتضها شيخ الأدب
هامش
( 1 ) يتوكف بره : يتوقع وينتظر .
( 2 ) الخلب : الحجاب ما بين القلب والكبد .