تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكان يعد من ندماء الخلفاء وأهل القرب ، والإصفاء ، كأنما تخير أبوه المنجم لمولده الطالع ، وختم عليه من خاتم الزهرة بالطابع ، فجاء مطبوعا على الطرب ، لو تنحنح أطرب ، ولو تكلم بالكلام المألوف لأعرب ، لا يلحق الا بالشمس أو هي منه أقرب ، ومن مشاهير أصواته : « 1 » [ الطويل ]
ومجدولة جدل العنان كأنما * سنا البرق في داجي الظلام ابتسامها
ولما التقينا قالت اليوم فالتمس * سوى جلدها هيهات منها مرامها
فقلت معاذ الله أسأل حاجة * أموت وتبقى بعد ذاك أثامها
فبت أثنيها علي كأنها * من اللين سكرى أو قطاة عظامها
الشعر من أناشيد إسحاق ، وقد رواه عنه ، والصنعة له فيه خفيف ثقيل مشتركان في الإصبع ، وذكر ابن ناقيا صوتا لإسحاق بن إبراهيم وهو : « 2 » [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي للصلاة فأعتما « 3 »
فما ذر قرن الشمس حتى تبينت * بعسفان نخلا شامخا ومكمما « 4 »
وذكر أنه غنى فيه في باب الرمل المزموم ، ثم قال : والشعر لأبي دهبل الجمحي « 5 » وكان له ناقة يقال لها العجاجة ، زعم العرب أنه لم يكن في زمانها أسير منها ، ولا أحسن صورة ، وفيها يقول هذا الشعر يصف حسن سيرها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ومجدولة جدل العنان ) مكررة مرتين من سهو الناسخ . ( 2 ) الشعر لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص والأغاني 3 / 105 - 106 . ( 3 ) في الأصل : ( أصاب المنادي ) وهو تصحيف ، أصات هنا : أذن للصلاة ، أعتم : دخل في العتمة ، العتمة : الظلام ، وهي الثلث الأول من الليل بعد مغيب الشمس . ( 4 ) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقيل : عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين . ( 5 ) أبو دهبل الجمحي وهب بن زمعة بن أسد ، من أشراف بني جمح من قريش ، أحد الشعراء العشاق المشهورين ، من أهل مكة .