الصادة عن السرور ثم ظفرت لابن ناقيا « 1 » بتأليف جاء في تضاعيفه عرضا ذكر جماعة على ذيل زمان أبي الفرج ، ثم اقتطعت من كتب التواريخ والأخبار المقيدة عن أواخر الخلفاء من بني العباس ، وبقايا الخلفاء بالأندلس من بني أمية وأعقاب الملوك ، والجلّة من كل أفق ، ما جمعت مفرقه وألفت ممزقه ، ثم أتبعته بما التقفته من ذماء « 2 » بقية من أهل الاعتناء ممن تأخر بهم الأجل إلى هذا العصر ، وبذلت الجهد فيه حسب الطاقة ، ونقبت فيه حتى لم أجد ، وأبديت فيه حتى لم أعد ، فأما نسبة الأصوات فقد أتيت بما قدرت عليه في ذلك دون ما صدني عنه العجز ، وعن حال بيني وبينه يقضي أوقات السرور بأهله ، على أنني لم أخلّ محسنا ، ولا أهملت حسنا ، وكثيرا ما انبتّت « 3 » عليه طاقة مثلي ، وزماني « 4 » وإخماد حدثان الدهر لجمرتي ، وتكديره « 5 » لصفوة مسرتي ، وبالله أستعين .
76 - ومنهم دليل الطّنبوري
كان بدمشق وأخذ صناعة الغناء عن مشايخها ، وتفرد بضرب الطنبور ، وأتى العراق ، ولم يجد له بها عظيم نفاق ، فعاد إلى دمشق وأقام بها ، ونفق على أمرائها ، وحضر مجالس سرواتها ، ومن مشاهير أصواته : « 6 » [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في الأصل ( ابن باقيا ) بالباء وقد تكرر في أكثر من موضع والصواب بالنون ( ناقيا ) وهو عبد اله بن محمد بن الحسين بن ناقيا أبو القاسم ، ويقال له : البندار ، شاعر مترسل لغوي من أهل بغداد ، كان كثير المجون ينسب إليه مذهب المعطلة ، ويتهم بالطعن على الشريعة ، من كتبه ( ملح الممالحة ) مجموع و ( وتفسير ) الفصيح ، لثعلب ، و ( الجمان في تشبيهات القرآن ) و ( مقامات ) في الأدب وله ديوان شعر كبير توفي سنة 485 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 266 المنتظم 9 / 68 لسان الميزان 3 / 384 إنباه الرواه 2 / 756 ) .
- انظر دراسة تعيد النظر في تقويم شخصية ابن ناقيا وترد له حقيقة حاله في مقدمة تحقيق كتابه « الجمان في تشبيهات القرآن » طبع دار الفكر دمشق - تحقيق ، محمد رضوان الداية . [ المراجع ] .
( 2 ) الذماء : بقية الشيء ، وأصله : بقية الروح في المذبوح وغيره والذماء : قوة القلب أيضا .
( 3 ) أنبتت : انقطعت .
( 4 ) في الأصل : « ورماني » . [ المراجع ] .
( 5 ) في الأصل : « وتكذبوه » وهو تصحيف وتحريف عجيب . [ المراجع ] .
( 6 ) لم أجد الشعر في ديوان أبي تمام .