70 - ومنهم - أبو عيسى « 1 »
الزبير « 2 » علمه الغناء والفراغ ، وظفر الاعتناء منه بما يراغ « 3 » ، ولم يرعه من صنعة هذه الصنعة شرف أبيه ، وشره مثله إلى ما يعليه ، ونزوع نفسه إلى التشبه بأخويه ، والتشبث بما كان يؤمل أن يصير إليه . وإنما أعجزه ؟ على غرة شبابه عمه إبراهيم فخلّط عليه ، وكان ذا جمال لا يدع لذي حسن نفاقا ، وكمال يدير « 4 » عليه من حذق نطاقا .
قال الأصفهاني : ومن شعره وله فيه صنعة : « 5 » [ مجزوء الرجز ]
قام بقلبي وقعد * ظبي نفى عني الجلد
خلفني مدلها * أهيم في كل بلد
أسهرني ثم رقد * ومارثى لي من كمد
ظبي إذا ازددت له * تذللا تاه وصد [ ص 211 ]
واعطشا إلى فم * يمج خمرا من برد
وكان يقال : انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد ، ومن أولاد الرشيد إلى محمد وأبي عيسى [ وكان أبو عيسى ] إذا عزم على الركوب جلس الناس له حتى يروه ، أكثر مما كانوا يجلسون للخلفاء .
قال الرشيد لأبي عيسى وهو صبي : ليت جمالك لعبد الله ( يعني المأمون ) فقال : على أن حظه منك لي ، فعجب من جوابه على صباه وضمه إليه وقبله .
هامش
( 1 ) كذا وردا اسمه في الأصل ، وهو أبو عيسى بن الرشيد ، اسمه أحمد ، وقيل بل اسمه صالح بن الرشيد ، وأمه أم ولد بربرية ، وكان من أحسن الناس وجها ومجالسة وعشرة ، وأمجنهم وأحدهم نادرة وأشدهم عبثا ، وكان يقول شعرا لينا طيبا من مثله ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 10 / 227 - 235 ) .
( 2 ) الزبير : هو الزبير بن ( دحمان المغني ) .
( 3 ) في الأصل : « يراع » . [ المراجع ] .
( 4 ) في الأصل : « يريد » . [ المراجع ] .
( 5 ) الرجز لأبي عيسى بن الرشيد في الأغاني 10 / 226 .