تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
العود ، ولم ألتفت إليهما فغنيت : « 1 » [ الكامل ]
أسرى لخالدة الخيال ولا أرى * شيئا ألذ من الخيال الطائف
قال : فسمعت إبراهيم يقول لابن جامع : لو طلب هذا بهذا [ الغناء ] ما نطلب لما أكلنا خبزا أبدا ، فقال له ابن جامع : صدقت ، فلما فرغت من غنائي ، وضعت العود وقلت : خذا في حقكما ودعا باطلنا . قال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي : اتخذ أبي حراقة « 2 » ، فأمر بشدها في الجانب الغربي حذاء داره ، فمضيت إليها ليلة ، وكان أبي يخاطبنا من داره بأمره ونهيه وبيننا عرض دجله ، فما أجهد نفسه . قال ابن قتيبة ، حدثني ابن أبي ظبية ، قال : كنت أسمع إبراهيم بن المهدي يتنحنح فأطرب . قال ابن خرداذبة ، حدثني محمد بن الحارث بن بسخنر ، قال : وجه إبراهيم بن المهدي يوما يدعوني ، وذلك في أول خلافة [ ص 199 ] المعتصم ، فصرت إليه وهو جالس وحده ، وشارية جاريته خلف الستارة ، فقال لي : قد قلت شعرا وغنيت فيه ، وطرحته على شارية فأخذته وزعمت أنها أحذق به مني ، وأنا أقول إنها دوني في الحذق ، وقد تراضينا بك حكما لموضعك من هذه الصناعة ، فاسمعه مني ومنها ، ولا تعجل حتى تسمعه مني ومنها ثلاث مرات ، فاندفع يغني هذا الصوت : « 3 » [ الطويل ]
أضن بليلى وهي غير سخية * وتبخل ليلى بالهوى وأجود
فأحسن وأجاد ، ثم قال لها : تغني فغنته فبرزت فيه كأنه كان معها في الجد ،
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 434 والأغاني 10 / 122 وفي المصدرين بقافية القاف ( الخيال الطارق ) . ( 2 ) الحرّاقة : نوع من السّفن . [ المراجع ] . ( 3 ) البيت في الأغاني 10 / 140 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام