تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

68 - إبراهيم بن المهدي « 1 » [ ص 198 ]

رجل وضع في شرفه ، وخضع من شرفه ، رضع حب الغناء منذ فطم ، وأعطى قياده لغير أهل الغناء وما حطم ، وانحط إلى الحضيض وحطه كذي « 2 » الجناح المهيض ، حتى إنه بعد أن أصفقت له الأيدي المبايعة « 3 » ، وصفت له القلوب للمشايعة « 4 » وعقدت البيعة في الرقاب ، وعينت له الألقاب ، وصعد المنبر وتبوأ أعلاه ، وولج المحراب ، وأقام الصلاة جذب « 5 » عن ذلك المقام ، وكذب عليه ليقام ، وعير بالغناء مهنته وانشغاله أهنته ، حتى استحر وخلع ، وعضد أصل سؤدده وقلع ، ثم كان هذا عليه عارا يلبسه ، وشنارا كما نهض به حسبه يجلسه « 6 » . قال أبو الفرج ، كان إبراهيم يقول : لولا أني أرفع نفسي عن هذه الصناعة لأظهرت فيها ما يعلم معه أنهم لم يروا قبلي مثلي . قال إبراهيم : دخلت يوما على الرشيد ، وفي رأسي فضلة من خمار « 7 » ، وبين يديه ابن جامع وإبراهيم الموصلي ، فقال : بحياتي يا إبراهيم غنني ، فأخذت
هامش
( 1 ) إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور العباسي ، أبو إسحاق ، ويقال له ابن شكلة ، وهو أخو هارون الرشيد ، ولد ونشأ في بغداد وولاه الرشيد إمرة دمشق ثم عزله عنها بعد سنتين ثم أعاده إليها فأقام فيها أربع سنين ، ولما انتهت الخلافة إلى المأمون اغتنم إبراهيم فرصة الخلاف بين الأمين والمأمون فدعا إلى نفسه وبايعه كثيرون في بغداد ، فطلبه المأمون فاستتر ، فأهدر دمه ، فجاء مستسلما فسجنه ستة أشهر ، ثم اعتذر له فقبل عذره ، وكانت خلافته في بغداد سنتين تقريبا . كان إبراهيم أسود حالك السواد عظيم الجثة وليس في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لسانا ولا أجود شعرا ، كان فاضلا سخيا حاذقا بصنعة الغناء ، وأمه جارية سوداء اسمها ( شكلة ) نسبه إليها خصومه ، مات في سر من رأى سنة 270 ه . ( الأغاني 10 / 69 و 94 ابن خلكان 1 / 8 تاريخ بغداد 6 / 142 ) . ( 2 ) في الأصل : كذا . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : « المبالغة » . [ المراجع ] . ( 4 ) في الأصل : « المسايعة » . [ المراجع ] . ( 5 ) في الأصل : « حدب » . [ المراجع ] . ( 6 ) في الأصل : « بحلسه » . [ المراجع ] . ( 7 ) الخمار : الصداع يصيب شارب الخمر ، وما يشتكي من شرب الخمر .