تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قال : جاءني بعض غلماني فحدثني أنه رآه يشرب بقطربّل « 1 » الداذي « 2 » بغير غناء ، فهل هذا فعل من يفلح ؟ فقلت له وأنا أضحك : سهّلت عليّ القصة ، فقال : لا تقل ذاك ، فإن هذا من ضعة النفس وسقوط الهمة ، فكنت إذا رأيت عبد الله بعد ذلك في جملة المغنين ، وشاهدت تبذّله في هذا الحال ، وانخفاضه عن مرتبة أهله ، ذكرت قول أبيه . قال : قالت بذل الكبيرة لعبد الله بن العباس : قد بلغني أنك قد عشقت جارية يقال لها عساليج ، فاعرضها عليّ ، فأما إن عذرتك في حبها ، أو عذلتك في أمرها « 3 » ، فوجه بها إليها وقال لبذل : هذه سيدتي فانظري واسمعي ومري بما شئت أطعك ، فأقبلت عليه عساليج فقالت : يا عبد الله ، أتشاور فيّ ، وو الله ما شاورت فيك لما صاحبتك ، فنعرت « 4 » بذل وقالت : أحسنت والله يا صبية ، ولو لم تحسني شيئا ولا كانت فيك خصلة تجمل ، لوجب أن تعشقي لهذه الكلمة ، ثم قالت لعبد الله : ما صنعت ، احتفظ بصاحبتك . قلت : وربما أن فيها قوله : « 5 » [ الرمل ]
إنّ في القلب من الظّبي كلوم * فدع اللّوم فإن اللّوم لوم « 6 »
هامش
( 1 ) قطربل : قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر ، وما زالت متنزها للبطالين وحانة للخمارين ، وقيل : هو اسم لطسوج من طساسيج بغداد أي كورة ، فما كان شرقي الصراة فهو بادويا ، وما كان غربيها فهو قطريل ( ياقوت ومعمم ما استعجم : قطربل ) . ( 2 ) الداذي : شراب وهو نبت أو شيء له عنقود مستطيل وحبه على شكل حب الشعير يوضع منه مقدار رطل في الفرق فتعبق رائحته ويجود اسكاره ، ووصف بأنه شراب الفساق . قال الشاعر :شربنا من الداذي حتى كأننا * ملوك لنا بر العراقين والبحر ( اللسان : داذي )( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الوجه « فإما عذرتك في حبّها وإما عذلتك في أمرها » . [ المراجع ] . ( 4 ) نعرت : صاحت وصوتت بخيشومها . ( 5 ) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني 19 / 273 . ( 6 ) لوم : مخفف لؤم .