تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وطاوس « 1 » فلاماه ، فكان جوابه أن تمثّل بقول [ ص 148 ] الشاعر : « 2 » [ البسيط ]
يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار النّوم أم وقعا
وبلغ عبد الله بن جعفر خبره ، فبعث إليه النخاس ، فاعترض الجارية ، وسمع غناءها بهذا الصوت ، وقال لها : ممن أخذته ، فقالت : من عزّة الميلاء ، فابتاعها بأربعين ألف درهم ، ثم بعث إلى الرجل ، فسأله عن خبره ، فأعلمه إياه وصدقه عنه ، فقال : أتحب أن تسمع هذا الصوت ممن أخذت عنه تلك الجارية ، قال : نعم ، فدعا بعزة الميلاء وقال : غنّيه إياه ، فغنّته ، فصعق الرجل ، وخرّ مغشيا عليه ، فقال ابن جعفر : أثمنا فيه ، الماء الماء ، فنضح على وجهه ، فلما أفاق قال : أكل هذا بلغ بك عشقها ؟ فقال : وما خفي عليّ أكثر ، قال : أتحب أن تسمع منها ، قال : قد رأيت ما نالني حين سمعته من غيرها ، فكيف يكون حالي إن سمعته منها ، وأنا لا أقدر على ملكها ، قال : أفتعرفها إن رأيتها ؟ قال : أو أعرف غيرها ! فأمر بها فأخرجت ، وقال : خذها فهي لك ، والله ما نظرت إليها إلا من عرض ، فقبل الرجل يديه ورجليه ، وقال : أنمت عيني ، وأحييت نفسي ، وتركتني أعيش بين قومي ، ورددت إليّ عقلي ، ودعا له دعاء كثيرا ، فقال : ما أرضى أن أعطيها هكذا ، يا غلام : احمل معه مثل ثمنها لكي تهتم بك ، وتهتم بها .
هامش
( 1 ) طاوس : طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء من أكابر التابعين ، تفقه بالدين ورواية الحديث ، كان يأبى القرب من الملوك والأمراء ، توفي سنة 106 ه . ( 2 ) البيت في الأغاني 17 / 178 وفي ديوان الأعشى قصيدة عينية ( بانت سعاد ) وليس منها هذا البيت .