كريم لا يغيّره صباح * عن الخلق السّني ولا مساء
تباري الريح مكرمة وجودا * إذا ما الكلب احجره الشتاء
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء
فلما أنشده أمية هذا الشعر كانت عنده قينتان ، فقال لأمية : خذ إحداهما ، فأخذ إحداهما وانصرف ، فمر بمجلس من مجالس قريش ، فلاموه على أخذها ، وقالوا : لقد لقيته عائلا ، ولو رددتها ، فإن الشيخ محتاج إلى خدمتها ، كان ذلك أقرب لك عنده ، فوقع الكلام في أمية موقعا ، وندم فرجع لردها إليه ، فلما أتاه بها قال ابن جدعان : لعلك إنما رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها ، ووصف لأمية ما قال القوم له ، فقال له أمية ، والله ما أخطأت يا أبا زهير ، فقال عبد الله : فما الذي قلت في ذلك ؟ فقال [ ص 89 ] أمية : « 1 » [ الطويل ]
وليس بشين لا مرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السؤال يشين
فقال عبد الله لأمية : خذها ، يعني الأخرى ، فأخذهما جميعا وانصرف .
قال الحسن المروزي : سألت سفيان بن عيينة فقلت : يا [ أبا ] محمد ، ما تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان دعاء أكثر الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) وإنما هو ذكر وليس فيها من الرجاء شيء « 2 » ، فقال لي أعرفت حديث مالك بن الحويرث ، يقول الله جل ذكره : « إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » ، قال : قلت : نعم ، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك ابن الحويرث ، قال : فهذا تفسير ذلك ، ثم قال : أعلمت ما قال أمية بن أبي الصّلت
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصّلت في ديوانه ص 309 تحقيق بهجة عبد الغفور ط وزارة الثقافة بغداد 1991 والأغاني 8 / 342 .
( 2 ) في الأغاني : « وليس فيه من الدّعاء شيء » . [ المراجع ] .