تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ساسان ، وسمع عنه غناء الحسان ، وشدا جانبا مما سمع ، واحتذى منه ما لو علم جمع ، وإنما كان هو وسادات العرب يتغنى غناء الركبان ، ويتأتى به خلا [ ل ] الفضلاء ورؤوس الكثبان ، وقد ذكر أبو الفرج في أنباء صوت ذكر ، وصوب من بارقه الجنوبي مبتكر . قالت عائشة رضي الله عنها : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم ، ويطعم المساكين ، فهل تلك نافعة له ؟ قال : ( لا ، لأنه لم يقل اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . قال : قدم أمية بن أبي الصلت « 1 » على عبد الله بن جدعان ، فقال عبد الله : أمر ما أتى بك ؟ فقال أمية : كلاب وغرماء « 2 » قد نبحتني ونهشتني ، فقال له عبد الله : قدمت عليّ وأنا عليل من حقوق لزمتني ، فأنظرني قليلا يحم « 3 » ما في يدي ، وقد ضمنت قضاء دينك ، ولا أسألك مبلغه ، فأقام اميّة ايّاما ثم قال : « 4 » [ الوافر ]
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء
وعلمك بالأمور وأنت قرم * لك الحسب المهذّب والسّناء
هامش
( 1 ) أمية بن أبي الصلت : شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف ، قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعا على الكتب القديمة ، يلبس المسوح تعبدا ، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ، قدم على الرسول أول البعثة وسمع منه آيات من القرآن وانصرف عنه ، وأقام في الطائف إلى أن مات ، شعره كثير ولا يحتج علماء الشعر به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب كانت وفاته سنة 5 ه . ( الأغاني 4 / 120 خزانة الأدب 1 / 119 تهذيب ابن عساكر 3 / 115 ) . ( 2 ) الغرماء : الدائنون . ( 3 ) في الأصل : ( يحم ) غير معجمة ، لعلها يحمّ أي يدرك ، والكلمة ساقطة من الأغاني . - قلت : اقرأ « يجمّ ما في يدي » أي يكثر ويجتمع ( يجم بالجيم ) . [ المراجع ] . ( 4 ) الشعر لأمية بن أبي الصلت في الأغاني 8 / 341 . وديوان أمية بن أبي الصلت ص 152 - 153 .