قد حان منك - فلا تبعد بك الدّار - * بين وفي البين للمتبول إضرار « 1 »
ثم قالت لعّزة في اليوم الثاني : غنّي ، فغنّت لحنها في شعر الحارث بن خالد المخزومي : « 2 » [ الطويل ]
وقرّت بها عيني وقد كنت قبلها * كثيرا بكائي مشفقا من صدودها
وبشرة خود مثل تمثال بيعة * تظلّ النّصارى حوله يوم عيدها « 3 »
فقال ابن سريج : والله ما سمعت مثل هذا حسنا قط و [ لا ] طيبا ، ثم قالت لابن سريج : هات ، فغنّى بشعر عمر بن أبي ربيعة : « 4 » [ مجزوء الوافر ]
أرقت فلم أنم طربا * وبتّ مسهّدا نصبا
لطيف أحبّ خلق ال * له إنسانا وإن غضبا
فلم أردد مقالتها * ولم أك عاتبا عتبا
فقالت سكينة : قد علمت ما أردت بهذا ، قالت : وقد شفعناك ، وإنما كانت يميني على ثلاثة [ ص 72 ] أيام ، فاذهب في حفظ الله وكلاءته ، ثم قالت لعزّة :
إذا شئت ، وأمرت لها بحلّة حسنة ، ولابن سريج بمثلها ، وانصرفت عزّة : وأقام ابن سريج حتى انقضت ليلته ، وانصرف ذاهبا إلى مكة .
قال أبو يوسف بن إبراهيم : حضرت أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي وعنده إسحاق الموصلي ، فقال إسحاق : غنّى ابن سريج ثمانية وستين صوتا ، فقال له ابن
هامش
( 1 ) المتبول : الذي أسقمه الحب وذهب بعقله .
( 2 ) البيتان من ثلاثة للحارث المخزومي في مجموع شعره ص 75 .
( 3 ) في الأصل : ( حولها يوم عيدها ) والصواب حوله أي التمثال .
( 4 ) الأبيات من قطعة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 485 .