تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عضدها وزنه أربعون مثقالا ، فرمت به إليه ، فقالت : أقسمت عليك لما أدخلته في يدك ، ففعل ، ثم قالت لأشعب : [ ص 71 ] اذهب إلى عزّة الميلاء « 1 » فاقرئها مني السلام ، واعلمها أن عبيدا عندنا ، فلتأتنا متفضلة بالزيارة ، فأتاها أشعب فأسرعت المجيء ، فتحدثوا باقي ليلتهم ، ثم أمرت عبيدا وأشعب فناما في حجرة مع مواليها ، فلما أصبحت هيّئ لهم غداؤهم ، وأذن لابن سريج فدخل فقعد بالقرب منها مع أشعب في مواليها ، وقعدت هي مع عزّة وخواصّ جواريها ، فلما فرغوا من الغداء قالت يا عزّة ، أن رأيت أن تغنّينا ، قالت : إي وعيشك ، فغنّت لحنها في شعر عنترة العبسي : « 2 » [ الكامل ]
حيّيت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما * زمّت ركابكم بليل مظلم
فقال ابن سريج : أحسنت واللّه يا عزّة ، وأخرجت سكينة الدّملج الآخر من يدها فرمت به إلى عزّة وقالت : صيّري هذا في يدك ، ففعلت ثم قالت لعبيد : هات غننا ، « 3 » فقال : حسبك ما سمعت البارحة ، فقالت : لا بد أن تغنينا في كل يوم لحنا ، فلما رأى ابن سريج أنه لا يقدر على الامتناع ، غنّى : « 4 » [ البسيط ]
قالت من أنت على ذكر فقلت لها * أنا الذي ساقه للحين مقدار « 5 »
هامش
( 1 ) عزة الميلاء : مولاة للأنصار كانت جميلة وافرة السمن ، لقبت بالميلاء لتمايلها في مشيتها ، وهي أقدم من غنى غناء موقعا بالحجاز ، كانت تضرب بالعيدان والمعازف ، أخذ عنها ابن سريج وسمعها معبد وقصدها الشعراء ، توفيت سنة 115 ه ( الأغاني 1 / 378 ط الدار ، أعلام النساء 2 / 1013 الدر المنثور ص 341 ) . ( 2 ) الشعر لعنترة العبسي من معلقته في ديوانه ص 118 ط دار الكتب العلمية ببيروت 1995 . ( 3 ) في الأصل : ( فغناها ) وهو خلاف السياق . ( 4 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 495 وفيه البيت الثاني قبل الأول . ( 5 ) الحين : الموت ، والمقدار : هنا القدر .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 142 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام