تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال إسحاق ، قال ابن مقمّة : لما احتضر ابن سريج نظر إلى ابنته تبكي ، فبكى وقال : إن من أكبر همي أنت ، واخشى ان تضيعي بعدي ، قالت : لا تخف ، فما غنيّت شيئا إلا وأنا أغنّيه ، فقال : هاتي ، فاندفعت تغنّي أصواتا وهو مصغ إليها ، فقال : قد أصبت ما في نفسي ، وهونت علي أمرك ، ثم دعا سعيد بن مسعود الهذلي « 1 » فزوجه إياها ، فأخذ عنها أكثر غناء أبيها وانتحله ، فهو الآن ينسب إليه . قال إسحاق : وأخبرني هشام بن المرية ، أن قادما قدم المدينة فسارّ معبدا بشيء ، فقال معبد : أصبحت أحسن الناس غناء ، فقلنا : أو لم تكن كذلك ؟ قال : لا ، ثم قال : أتدرون ما خبرني به هذا ؟ قالوا : لا ، قال : أعلمني أن عبيد بن سريج مات ، ولم أكن [ أحسن ] الناس غناء وهو حي . قال إسحاق : قال كثير بن كثير السهمي يرثيه : « 2 » [ البسيط ]
ما اللّهو عند عبيد حين يخبره * من كان يلهو به منه بمطّلب « 3 »
للّه قبر عبيد ما تضمّنه * من لذّة العيش والإحسان والطّرب « 4 »
لولا الغريض ففيه من شمائله * مشابه لم أكن فيه بذي أرب
قال مصعب الزبيري : حدثني شيخ من المكييّن قال : كان ابن سريج قد أصابه الريح الجنبية « 5 » ، فآلى يمينا أن لا يغني ، ونسك ولزم المسجد حتى عوفي ، ثم
هامش
( 1 ) سعيد بن مسعود الهذلي من كبار المغنين من أهل مكة توفي سنة 100 ه . مرت ترجمته وأخباره . ( 2 ) الشعر في الأغاني 1 / 307 - 308 . ( 3 ) في الأغاني : « بعد عبيد » . [ المراجع ] . ( 4 ) في الأصل : ( قرب عبيد ) وهو تحريف . ( 5 ) في الأغاني ( 17 : 2 ) : الريح الخبيثة [ المراجع ] .