تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فتح فاه للالتقام ، على لطف في علاجه ، وتسكين لثوائر المرض وعجاجه ، ورفق زانه في تأنّيه ، وزاده في تأتّيه ، فكان يعد فردا ، ويعد من أم مشربه وردا ، ثم لم يخلف له موعد ، ولا يخاف معه من سحابه مرض مرعد ، لكنه لم تغن عنه حيله ، ولم يكن له بدّ أن يأتيه أجله . قال صاعد : " إنه دخل القيروان ومصر ، وتطبّب بها زمانا طويلا ، ثم رجع إلى الأندلس ، وقصد مدينة دانية ، واتصل بمجاهد ملكها ، وأمره أن يقيم عنده فحظي واشتهر بالتقدم في الطب ، وشاع ذكره منها في الأقطار ، وله في صناعته إرشاد منه منعه من الحمّام لاعتقاده فيه أنه يعفّن الأجسام ، ويفسد تركيب الأمزجة " . قال : وهذا رأي يخالفه فيه الأوائل ، ويشهد بخطئه فيه الخواص والعوام ، بل إذا استعمل على الترتيب الذي يجب بالتدريج الذي ينبغي كان رياضة فاضلة ، ومهنة نافعة ، لتفتيحه للمسام وتطريقه للفضول ، وتلطيفه لما غلظ من الكيموسات " « 1 » . قال ابن أبي أصيبعة : " وأقول إنه انتقل إلى إشبيلية ولم يزل بها إلى أن مات ، وخلّف أموالا جزيلة ، ونظيرها من الرياع والضياع " . 2 ومنهم : 1

164 - أبو العلاء زهر بن عبد الملك « 13 »

فرد في بني آدم ، وواحد ما أتى بمثله وقد تقادم ، ابن أبيه وفوق كل من يليه ، لم يقف سيف ذهنه عند حده ، ولا جارى البرق وقد أضمر له نار حقده ، وأمسى وهو أبو العلاء ، وأخو النجم في الاعتلاء . ربّي في حجر العلم ربيبا ، وأصبح منذ
هامش
( 1 ) : الكيموس : مادّة لبية يتحول إليها الطّعام المهضوم . ( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 517 - 519 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 579 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام