أبي الفتح ، وكان لا يزال يشتاق إليه ويتأسف عليه .
قلت : والحكيم أبو الفتح هو اليوم واحد زمانه ، منقطع القرين ، ما له نظير في معرفة علم الطب ، وحسن العلاج ، ولطف المداواة ، إلى حسن الوجه ، والشكل ، والعبارة ، والخط ، وما عليه من القبول مع إذعان كل حكماء زمانه وأطباء دهره له بالتقدم والتفرد وحده في الرتبة والمكان ، وما خلا الوقت ومثله موجود في الزمان . 2
ومنهم :
1
151 - غنائم السامري ، وهو ابن المهذب يوسف كاتب الزردكاش « 13 »
ملاطف ملأ طيف كل جفن من كرى ، وعدل مزاج الزمان لم يدع منكرا .
أبطل ذكر ابن بطلان ، وأسخط علي بن رضوان ، وأتى بما لو رآه ابن ماسويه لمسّه الإعجاب ، أو حنين بن إسحاق لما وسعه إلا أن يتستّر بما طال من الثياب .
قرأ على أبيه المهذّب ، وأخذ عن النفيس ، وأذن له في الطب ، وتصرّف وطبّب ، واشتهر بالعلم والاستحضار للنقل والمفردات ، والعلاج الحسن ، والملاطفة التامة ، وغرائب المداواة ، وهو ممن تزهو به دمشق ، وتستطيل في الفخار ، مع ما طبع عليه من أناة ورفق ، وتودّد ، وحسن تبصّر ، ومعرفة لا تقصر ، ورأيت من يرجّحه على أبيه ، ويصفه ويبالغ فيه ، والناس فيه وفي الحكيم أبي الفتح على قولين ، وعلى الجملة فأين مثلهما أين ؟ . 2
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : ذيل عيون الأنباء لأحمد عيسى 323 - 333 .