تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الماليخوليا ، لم يسبق إليه ، ثم توحّش له ابن الأغلب ، وكان نهما ، وكان إسحاق يمنعه من كثير من المآكل ، فقدم عليه حدث يهودي من الأندلس ، فكان يخالف إسحاق فيما يشير به على ابن الأغلب ، فقدّم إليه يوما لبن ، وكان يشكو ضيق نفس ، فنهاه إسحاق عن أكله ، وهوّنه اليهودي عليه ، فأكله ، فعرض له في الليل ما أشرف منه على الهلاك ، فأرسل يقول لإسحاق : هل عندك علاج ؟ . فقال : لا . فقيل له : هذه خمس مائة دينار ، وعالجه . فأبى ، فلم يزل حتى أوصل إلى ألف دينار ، فأخذها ، وأطعمه الثلج حتى امتلأ ، ثم قيّأه ، فخرج جميع اللبن ، وقد تجبّن ببرد الثلج ، فقال له إسحاق : أيها الأمير ، لو دخل هذا اللبن أنابيب رئتيك ولج فيها أهلكك بضيق النفس ، لكنني أجهدته وأخرجته قبل وصوله ، فقال ابن الأغلب : باع والله إسحاق روحي في البدء اقطعوا رزقه . فخرج إسحاق إلى مكان من رحاب القيروان ، وصار يكتب الصفات « 1 » كل يوم بدنانير كثيرة ، فقيل لابن الأغلب : طردت إسحاق أو دللته على الغنى ؟ فسجنه ، فتبعه الناس إلى السجن يستوصفونه ، فأخرجه ليلا ثم كانت له معه حكايات ومعاتبات أحنقته عليه ، ففصده في ذراعيه حتى مات ، ومكث حتى عشّش في جوفه الطير . 2 ومنهم : 1

153 - إسحاق بن سليمان الإسرائيلي أبو يعقوب « 13 »

المعروف المشهور ، والمألوف طبه المشكور ، طالما وهب الكواكب أيقاظ نومه ،
هامش
( 1 ) : أي صار يكتب الوصفات الطبية للمرضى ، يصف لهم الأدوية ، ويتقاضى على ذلك الأجر حتى جمع مالا . ( 13 ) توفي سنة 320 هجرية ، ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 479 - 481 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة 243 و 1390 و 1394 و 1411 و 1414 و 1466 ، وإيضاح المكنون للبغدادي 2 / 275 و 289 و 454 ، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان 4 / 286 - 288 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 2 / 234 ، موسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 86 - 87 .