إبراهيم اليسرى ولحمه ، فجذب إبراهيم يده ! ، فقال ابن بهلة : يا أمير المؤمنين ! هل يحسّ الميت بالوجع ؟ . فقال له : لا . فقال ابن بهلة : لو شئت أن أعده يكلم أمير المؤمنين الساعة لفعلت ، ولكن أخاف إن عالجته وأفاق وهو في كفن فيه رائحة الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتا حقيقيا ، ولكن يأمر أمير المؤمنين بتجريده من الكفن ، وردّه إلى المغتسل ، وإعادة الغسل عليه حتى تزول رائحة الحنوط عنه ، ثم يلبس مثل ثيابه التي كانت عليه ، ويحوّل إلى فراش من فرشه التي كان يجلس عليها حت أعالجه ، فيكلّمه من ساعته .
فأمر بذلك ، ففعل ، ثم دعا ابن بهلة بكندس « 1 » ومنفحة ، ونفخ الكندس في أنفه ، فمكث قدر سدس ساعة ثم اضطرب جسده وعطس ، وجلس قدّام الرشيد ، وقبّل يده ، فسأله الرشيد عن حاله ؟ فذكر أنه كان نائما نوما لا يذكر أنه نام مثله قط طيبا ، إلا أنه رأى في منامه كلبا عضّ إبهام يده اليسرى عضّة يجد وجعها ، وأراه إبهامه الذي أدخل فيه الإبرة ، وعاش بعد ذلك دهرا طويلا ، ثم تزوّج بالعباسة بنت المهدي ، وولي مصر وفلسطين ، وتوفي بمصر وقبر بها . 2
هامش
( 1 ) : الكندس : عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود ، مقيئ مسهل ، جلّاء للبهق ، وإذا سحق ونفخ في الأنف ، عطّس ، وأنار البصر الكليل ، وأزال العشا . " القاموس مادة كدس " .