منهم :
1
120 - أبو الفرج جرجس بن توما بن سهل بن إبراهيم اليبرودي « 13 »
من النصارى اليعاقبة ، رجل اهتم لسعادته ، وتكلّم فأصاب فما خرج عن عادته ، شكر بين الأطباء ، وذكر ذكر الألبّاء ، انتقل إلى الحاضرة « 1 » ، واشتغل بالمعالجة الحاضرة ، وكان إذا دعي لتطبيب العلل طبّبها بما يقلّ لبثها ، ويقلل بثّها « 2 » ، ويعجل للأجسام بإعادة صحتها ، ويرخص لها ما يسام من عادة منحتها ، فينهض من جدها العاثر ، ويؤثر فيها ما يشاء الآثر ، ولم يتعوّد طول العيادة ، ولا غرابة الدواء خلاف العادة .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان فاضلا في صناعة الطب ، عالما بأصولها وفروعها ، معدودا من جملة الأكابر من أهلها ، والمتميزين في أربابها ، دائم الاشتغال ، محبا للعلم ، مؤثرا للفضيلة .
حدّثني شرف الدين ابن عنين « 3 » - رحمه الله تعالى - أن اليبرودي كان لا يمل من الاشتغال ولا يسأم منه . قال : وكان أبدا في سائر أوقاته لا يوجد إلا ومعه كتاب ينظر فيه .
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 610 - 613 .
( 1 ) : الحاضرة : ضد البادية وهي المدن والقرى والريف والبادية ضدها يقال فلان من أهل الحاضرة وفلان من أهل البادية وفلان حضريّ وفلان بدوي وفلان حاضر بموضع كذا أي مقيم به . ذكره في القاموس مادة حضر .
( 2 ) : البثّ : في الأصل أشدّ الحزن والمرض الشديد ومنه قوله تعالى حاكيا عن سيدنا يعقوب في قصته مع إخوة يوسف ، قال تعالى :قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، كأنه من شدّته يبثّه صاحبه .
قاله في النهاية - مادة بث .
( 3 ) : سبقت ترجمته .