تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فاشتدّ جزع الرشيد عليه ، وأمر برفع الموائد . فقال جعفر بن يحيى : إن طبّ بختيشوع رومي ، وطب ابن بهلة هندي ؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره ليعرف ما عنده ؟ . فأمر بمصيره إليه ، فجسّ عرقه ، ثم قال : لا أخبر الخبر إلا أمير المؤمنين . فأخبر الرشيد ، فأدخل عليه ابن بهلة ، فلما مثل بين يديه قال : يا أمير المؤمنين ! أنت الإمام وعاقد ألوية القضاء للحكام ، ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه ، ولا لمعقّب بعدك نسخه ، وأنا أشهدك عليّ ، وأشهد من حضرك أن إبراهيم بن صالح إن مات في هذه الليلة بل في هذه العلّة يكون كل مملوك لصالح بن بهلة حرّا لوجه الله ، وكل دابّة له تكون حبسا « 1 » في سبيل الله ، ويكون كل ما يملكه صدقة على الفقراء ، وتكون كل امرأة له طالقا ثلاثا بتاتا . فقال الرشيد : حلفت ويلك ! يا صالح على غيب . فقال صالح : كلا يا أمير المؤمنين ! . إنما الغيب ما لا علم لأحد به ، ولا دليل عليه ، ولم أقل ما قلت إلا بدليل واضح ، وعلامات بينة . قال : فسرّ الرشيد بقوله ، وأحضر الطعام ، فأكل وشرب ، فلما كان وقت صلاة العتمة أتى الخبر بوفاة إبراهيم بن صالح ! ؛ فاستقبل الرشيد ورجع يلعن ابن بهلة وطب الهند ، ثم بكّر إلى دار إبراهيم فأتى ابن بهلة فوقف بين يديه ، فلم يناطقه إلى أن سطعت روائح المجامر وقد غسل إبراهيم وكفّن ، فصاح به ابن بهلة عند ذلك : يا أمير المؤمنين ! الله الله أن تحكم عليّ بطلاق زوجتي وخروجي من نعمتي ، وتدفن ابن عمك حيا ، فوالله ما مات ! . فأطلق له الدخول عليه ، والنظر إليه ، ثم خرج وهو يكبّر ، ثم قال : قم يا أمير المؤمنين حتى أريك عجبا . فقام معه ، ثم أخرج ابن بهلة إبرة كانت معه ، فأدخلها بين ظفر إبهام يد
هامش
( 1 ) : قوله " حبسا " : من التحبيس ، أي وقفا في سبيل الله تعالى .