تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
مغيبات فاستعدّ لها ، والزمان متقلّب فاحذر دولته ، لئيم الكرّة فخف سطوته ، سريع الغرّة فلا تأمن سطوته . واعلم أنه من لم يداو نفسه من سقام الآثام في أيام حياته ، فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء لها ، ومن أذلّ حواسّه واستعبدها فيما يقدم من خير بان فضله ، وظهر نبله ، ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة لم يضبط حواسّه وهي خمس ، فإذا لم يضبط حواسّه مع قلّتها ، ونفسه مع ذلّتها صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم ، وكان عامّة الرعيّة في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط « 1 » 2 ومنهم : 1

118 - منكه الهندي « 13 »

طبيب توقى به الأجسام ، وتوفى بسببه خير الأقسام ، لو عاد الهرم لأعاد عليه ثوب شبابه ، وبدّل كفن المشيب بجلبابه ، فأقرّ الأرواح في أجسادها ، وعاد بالصّلاح على فسادها فقرّت استقرارا ، وأزالت ضرارا ، وصالحت الأبدان فلم تعد إلى منافرتها ، ولم تبعد من مضافرتها ، فأماطت عقابيل السقم « 2 » ، وجذبت بأعقاب الداء العياء ، وقد التقم فوجدت به الصحة ، وقد عزّ لقياها ، وطالت المدة وقد يئس من بقياها .
هامش
( 1 ) : وذكر ابن أبي أصيبعة من مصنفاته : كتاب السموم ، خمس مقالات فسره من اللسان الهندي إلى اللسان الفارسي ، وكتاب البيطرة ، وكتاب في علم النجوم ، وكتاب المنتحل الجوهر ، وألفه لبعض ملوك زمانه ، وكان يقال لذلك الملك ابن قانص الهندي . انظر : عيون الأنباء 474 . ( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 475 . ( 2 ) : العقابيل : بقايا العلّة والعداوة والعشق ، وقيل : هو الذي يخرج على الشّفتين غبّ الحمّى ، الواحدة منهما جميعا عقبولة وعقبول ، والجمع العقابيل .