تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وأتعلم ، فعلت ذلك . فقال : هذا شيء يطول ، ورغّبه ورهّبه ، وهو لا يزيد على قوله ، فحبسه في بعض القلاع ، ووكّل من يأتيه بأخباره . فمكث سنة غير مكترث بما هو فيه ، دأبه النقل والتفسير والتصنيف ، ثم أحضره ، وأحضر له أموالا وغيها ، وسيفا ، ونطعا يرهبه به ، وهو على قوله . فقال له : إني أقتلك ! . فقال : إن لي ربّا يأخذ بحقي ، فإن اختار أمير المؤمنين أن يظلم نفسه فليفعل ، فتبسّم له ، وقال : طب نفسا ، فإنما أردت أن أمتحنك لننتفع بعلمك . فقبّل حنين الأرض ، وشكر له ، فقال له الخليفة : ما منعك يا حنين من الإجابة مع ما رأيت منا في الحالين ؟ . فقال : شيئان . قال : ما هما ؟ . قال : الدين والصناعة . فخلع عليه ، وحمل المال بين يديه ، وخرج وهو أحسن عنده حالا . قال الصّقلّي : كان حنين من رفقة سيبويه في الاشتغال في النحو على الخليل بن أحمد . وخدم حنين المتوكل ، وحظي في أيامه ، وكان يلبس زنّارا ! . قال القباني : كان حنين في كل يوم عند نزوله من الركوب يدخل الحمام يصبّ عليه الماء ، ويخرج ، فيلتف بقطيفة ، وقد أعد له هناب من فضة ، فيه رطل من شراب ، وكعكة مثرودة فيه ، فيأكلها ويشرب الشراب ويطرح نفسه حتى يستوفي عرقه . وربما نام ، ثم يقوم ويتبخّر ، ويقدّم له طعامه ، وهو فرّوج كبير مسمّن ، قد طبخ بزيرباج « 1 » ، ورغيف فيه مائتا درهم ، فيحسو المرق ، ثم يأكل
هامش
( 1 ) : الزيرباج : طعام معروف ، معرّب " زيروا " ، ذكر أدي شير أنه مركب من " زيرا " وهو الكمون ، ومن " با " أي : طبيخ ، وهو يصنع من لحم طير سمين مع الكمّون والخل . انظر : الألفاظ الفارسية 82 ، وقصد السبيل 2 / 104 .