فأمره بفتح النفخة . فقال : أعيذك بالله ؛ ما احمرّت ولا بلغت حد الجرح ! .
فقال له : امض وافتحها كما أقول لك ، ولا تراجعني . فمضى وفتحها ، ومات المأمون ، رحمة الله عليه .
أقول « 1 » : " إنما فعل ابن ماسويه ذلك لكونه كان عديم المروءة ، عديم الدين والأمانة ، وكان على غير ملة الإسلام ، ولا له تمسك بدينه أيضا - كما حكى عنه يوسف بن إبراهيم في أخباره المتقدمة . ومن ليس له دين يتمسك به ، ويعتقد فيه فالواجب أن لا يدانيه عاقل ، ولا يركن إليه حازم .
وكانت وفاة يوحنا بن ماسويه بسرّ من رأى ، يوم الاثنين ، لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، في خلافة المتوكل .
ومن كلام يوحنا بن ماسويه : " سئل عن الخير الذي لا شرّ معه ؟ . فقال :
القليل من الشراب الصافي " .
ثم سئل عن الشر الذي لا خير معه ؟ . فقال : " نكاح العجوز " .
وقال : " أكل التفاح يرد النفس .
فقال : " عليك من الطعام بما حدث ، ومن الشراب بما عتق " . 2
هامش
( 1 ) : والقول لابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 254 - 255 .