فيه شراب يتجاوز الوصف ، ورقعة فيها مكتوب : [ الوافر ]
إذا خرج الإمام من الدواء * وأعقب بالسلامة والشفاء
فليس له دواء غير شرب * بهذا الجام من هذا الطلاء
وفص الخاتم المهدى إليه * فهذا صالح بعد الدواء
فاستطرف المتوكل ذلك ، واستحسنه ، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! الفتح - والله ! - أطبّ مني ، فلا تخالف ما أشار به .
قال : ومن نوادر يوحنّا بن ماسويه : أن المتوكّل قال له يوما : بعت بيتي بقصرين . فقال له آخر : الغداء يا أمير المؤمنين ! - أراد المتوكل تعشّيت فضرّني لأنه تصحيفها - فأجابه ابن ماسويه بما تضمن العلاج .
وعتب ابن حمدون النديم ابن ماسويه بحضرة المتوكل ، فقال له ابن ماسويه :
لو أن مكان ما فيك من الجهل عقلا ، ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منها أعقل من أرسطوطاليس ! .
ووجدت في كتاب : " جراب الدولة " قال : دخل ماسويه الطبيب إلى المتوكل فقال المتوكل لخادم له : خذ بول فلان في قارورة ، وأت به إليّ بين يدي ابن ماسويه . فأتى به ، فلما نظر إليه قال : هذا بول بغل لا محالة ! . فقال المتوكل :
كيف علمت أنه بغل ؟ .
قال ابن ماسويه : أحضر لي صاحبه حتى أراه ، ويتبين كذبي من صدقي .
فقال المتوكل : هاتوا الغلام . فلما مثل بين يديه ، قال له ابن ماسويه : أيش أكلت البارحة ؟ . قال : خبز شعير ، وماء قراح . فقال ابن ماسويه : هذا والله ! طعام حماري اليوم .