تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ومنهم : 1

79 - ميخائيل بن ماسويه « 13 »

طبيب المأمون « 1 » وربيب ذلك الفضل الممنون ، نفق على ذلك الفاضل ، ودفع كل مناضل ، لا يكذب يقينه منية الصدوق ، ولا يلزّ جواده السبوق فطما مع ذلك البحر المحيط ، وحجّ إليه الوفد وأول ما نزع المخيط . قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم بن المهدي : " حضر ابن ماسويه دار ابن المهدي مع جماعة من وجوه الأطباء ، وكانت أمه " شكلة " عليلة ، فنظروا إلى مائها ، وجسّوا عرقها ، ثم عادوا في اليوم الثاني ، فقالوا كلهم : " إنها أصبحت صالحة لا يشكّون في إفراقها " ؛ فلما نهضوا اتبعتهم ، فسألت واحدا واحدا عما عنده فيها ؟ . فكلهم قال مثل مقالته ، إلا ابن سلمويه فإنه قال : " هي اليوم أصعب حالا من أمس ! " . وقال لي ميخائيل : إنه قد ظهر بالأمس بالقرب من قلبها مرض ورم لم نره في يومنا هذا ، أفترى ذلك الورم ساخ في الأرض ، أو ارتفع إلى السماء ؟ . انصرف فأعدّ لهذه المرأة جهازها ، فليست تبيت من الأحياء ! . فتوفيت وقت صلاة العشاء . 2
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 255 - 257 ، وأخبار الحكماء للقفطي 328 - 330 ، ومختصر تاريخ الطب العربي للدكتور كمال السامرائي 1 / 374 . ( 1 ) : وهو أخو يوحنا بن ماسويه ، برع في ممارسة صناعة الطب على الطريقة اليونانية ، وفي معرفة الأدوية وصيدليتها ، فاعتمده الخليفة المأمون طبيبا خاصا به ، فلا يتناول دواء إلا من صنع يده ، وصار لا يثق بالأطباء الآخرين إلا بعد استشارته ، وكان يجلّه ولا يخاطبه إلا بكنيته ، كما كان طبيبا محترما من لدن أطباء بغداد ، وشهيرا بممارسة الصنعة فيما بين الناس ، ومحبوبا منهم لما كان عليه من علو النفس والتعاطف مع المرضى ، وجودة المعالجة ، ويبدو أنه لم يهتم بتسجيل خبرته إذ لم يعثر على كتاب من عمله ، وجلّ معلوماته تعتمد على الطب القديم .