أحدكم ما احتمل بدنه الداء ، وعليكم بالنّورة « 1 » في كل شهر ؛ فإنها مذهبة للبلغم ، مهلكة للمرّة ، منبتة للّحم ، وإذا تغدى أحدكم فلينم على أثر غدائه ، وإذا تعشّى فليخط أربعين خطوة .
ومن كلام الحارث أيضا : " دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه إلا من ضرورة ، فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله " .
وقال سليمان بن جلجل : أخبرنا الحسن بن الحسين الأزدي ، قال : أخبرنا محمد بن سعيد الأموي ، عن عبد الملك بن عمير قال : " كان أخوان من ثقيف من بني كنّه ، يتحابّان ، لم ير قط أحسن ألفة منهما ، فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته ، فوقعت عينه عليها يوما ، ولم يتعمّد لرؤيتها ، فهويها ، وضني ، وقدم أخوه فجاءه بالأطباء ، فلم يعرفوا ما به . إلى أن جاءه بالحارث بن كلدة ، فقال : أرى عينين محتجبتين ، وما أدري ما هذا الوجع ؟ وسأجرب ، فاسقوه نبيذا .
فلما عمل « 2 » النبيذ فيه قال : [ الهزج ]
ألا رفقا ألا رفقا * قليلا ما أكوننّه
ألمّا « 3 » بي إلى الأبيا * ت بالخيف أزرهنّه
غزالا ما رأيت اليو * م في دور بني كنّه
أسيل « 4 » الخدّ مربوب * وفي منطقه غنّه « 5 »
هامش
( 1 ) : قال في المصباح : والنّورة ، بضم النون : حجر الكلس ، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره ، وتستعمل لإزالة الشّعر .
( 2 ) : أي لما أثر النبيذ في عقله ، فسكر .
( 3 ) : ألمّا : أي ائتوا بي ، أو : خذوني .
( 4 ) : أسيل الخد : الأسالة في الخدّ : الاستطالة وأن لا يكون مرتفع الوجنة .
( 5 ) : الغنّة : صوت في الخيشوم ، وقيل : صوت فيه ترخيم نحو الخياشيم تكون من نفس الأنف ، وقيل :