تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الصبح ويقعد للاشتغال « 1 » إلى أذان الظهر ، وتخرّج به الأصحاب ، وانتفع به الطلبة خصوصا في الأصول . وكان ساكنا وقورا ، حليما ، مليح السمت والوجه ، تام الشكل ، حسن التعليم ، ذكيا ، قوي اللغة والعربية ، كثير التلاوة والخير . درّس بالشريفيّة بالقاهرة ، وبها كان سكنه واشتغاله ، ثم لما حضر قاضي القضاة القزويني إلى الديار المصرية عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، عيّنه السلطان لقضاء قضاة الشام ، فأخرج كارها ، وكان يقول لأصحابه الأخصّاء سرا : أخملني السلطان كونه لم يولّني قضاء الديار المصرية ، وليت كان عيّنني لذلك ، وكنت سألته الإعفاء . ولما خرج إلى الشام حمل كتبه على البريد معه ، وأظنها كانت وقر خمسة عشر فرسا أو أكثر ! . وباشر المنصب أحسن مباشرة ، بصلف زائد « 2 » ، وعفة مفرطة ، ولم يكن له نهمة في الأحكام بل رغبته وتطلّعه إلى الأشغال والإفادة . وطلب الإقالة أولا من السلطان فما أجابه ، وكان منصفا في بحوثه ، ريّضا ، معظّما للآثار ، ولم يغيّر هيئة التصوف . خرّج له ابن طغريل ، وابن كثير ، ووصلهما بجملة . وشرح " الحاوي " « 3 » في أربع مجلدات ، موجودة . وله : " مختصر المنهاج "
هامش
( 1 ) : أي : للإقراء والتدريس ، قال في البدر السافر : يلقي دروسا ، تحيي قلوبا وتسر نفوسا ، وتدير من العوارف على أهل المعرفة كؤوسا " . ( 2 ) : أي أنه مع مخالطته للناس كان صلبا في دينه ، ينهى عن المنكر ، ويأمر بالمعروف . ( 3 ) : أي : " الحاوي الصغير " : من تأليف عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني ، كما في البدر السافر ، وكشف الظنون 1 / 625 .