في يومك ؛ من حسنة تشكر الله عليها ، أو كانت سيئة تستغفر الله منها ، وتقلع عنها . وترتب في نفسك ما تعمله من الحسنات ، وتسأل الله الإعانة على ذلك " . وقال : " أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب ، وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم ، وعليك بالأستاذين « 1 » في كل علم تطلب اكتسابه ، ولو كان الأستاذ ناقصا ؛ فخذ عنه ما عنده حتى تجد أكمل منه . وعليك بتعظيمه ، وتوجيبه « 2 » ، وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل ، وإلا بلسانك وثنائك . وإذا قرأت كتابا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه ، وتوهّم أن الكتاب قد عدم « 3 » ، وأنك مستغن عنه ، لا تحزن لفقده .
وإذا كنت مكبّا على قراءة « 4 » كتاب وتفهّمه ، فإياك أن تشتغل بآخر غيره معه ، واصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه .
وإيّاك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة ، وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين ، أو ما شاء الله ، فإذا قضيت وطرك فانتقل إلى علم آخر ، ولا تظنّ أنك إذا حصّلت علما فقد اكتفيت ، بل تحتاج إلى مراعاته [ لينمو ولا ينقص ، ومراعاته تكون ] « 5 » بالذاكرة ، والتفكر ، [ واشتغال المبتدئ بالتلفظ والتعلم ، ومباحثة الأقران ] . واشتغال العالم بالتعليم « 6 » ، والتصنيف .
هامش
( 1 ) : أي عليك أن تتخذ لك معلما وأستاذا تأخذ عنه العلوم .
( 2 ) : في الأصل المخطوط : " وترحيبه " والتصويب من عيون الأنباء 691 .
( 3 ) : وذلك تأكيدا وزيادة في الاعتناء بحفظه واستظهاره ، حتى إنك إذا ما عدمت هذا الكتاب أو فقدته ، تكون مستحضرا لما فيه من علوم ، غير آسف على فقده ، وإن كان لفقد الكتاب بعض مصاب ، يشعر بذلك من عنده اهتمام بذلك ، وفقنا الله لما يحبه ويرضاه .
( 4 ) : كذا في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء : " دراسة كتاب " .
( 5 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط ، استكمل من عيون الأنباء .
( 6 ) : في الأصل المخطوط : " بالتعلم " ، وتصويبه من عيون الأنباء 691 ، وما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط .