تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
منها إلى حلب " . أقول : " وأقام الشيخ موفق الدين بحلب والناس يشتغلون عليه ، وكثرت تصانيفه ، وكان له من شهاب الدين طغريل الخادم أتابك حلب جار حسن ، وهو متخلّ لتدريس صناعة الطب ، ويتردد إلى الجامع يسمع الحديث ، ويقرئ العربية ، وكان دائم الاشتغال ملازما للكتابة والتصنيف . ولما أقام بحلب ، قصدت أن أتوجّه إليه ، وأجتمع به ، فلم يتفق ذلك ، وكانت كتبه أبدا تصل إلينا ومراسلاته ، وبعث إليّ بأشياء من تصانيفه بخطه . وهذا نسخة كتاب كتبته إليه لما كان بمدينة حلب : " المملوك يواصل بدعائه وثنائه ، وشكره وانتمائه إلى عبودية المجلس السامي ، المولوي ، السيّدي السندي ، الأجلّيّ الكبيري ، العالمي الفاضلي ، موفق الدين ، سيد العلماء في الغائبين والحاضرين ، جامع العلوم المتفرقة في العالمين ، ولي أمير المؤمنين ، أوضح الله به سبل الهدى والهداية ، وأنار ببقائه طرق الدراية ، وحقق بحقائق ألفاظه صحيح الولاية ، ولا زالت سعادته دائمة البقاء ، وسيادته سامية الارتقاء ، وتصانيفه في الآفاق قدوة العلماء ، وعمدة سائر الأدباء والحكماء . المملوك يجدد الخدمة ، ويهدي من السلام أطيبه ، ومن الشكر والثناء أعذبه ، وينهي ما يكابده من أليم التطلّع إلى مشاهدة أنوار شمسه المنيرة ، وما يعانيه من الارتياح إلى ملاحظة شريف حضرته الأثيرة ، وما تزايد القلق وتعاظم عند سماعه قرب المزار من الأرق : [ الوافر ]
وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار « 1 »
ولولا أمل قفول الركاب العالي ، ووصول الجناب الموفّقيّ الجلاليّ ، لسارع
هامش
( 1 ) : وهو من أشعار ابن الأبار الأندلسي انظر ديوانه .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام