تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
على بطلان الكيمياء « 1 » ، وعرفت حقيقة الحال في وضعها ، ومن وضعها ، وكذب بها ، وما كان قصده في ذلك ، وخلصت من ضلالين عظيمين موبقين ، وتضاعف شكري لله تعالى على ذلك ، فإن أكثر الناس إنما هلكوا بكتب ابن سينا ، وبالكيمياء . ثم إن صلاح الدين دخل دمشق ، وخرج يودّع الحاج . ثم رجع فحمّ ، ففصده من لا خبرة عنده ، فخارت القوى ، ومات قبل الرابع عشر ، ووجد الناس عليه شبيها بما يجدونه على الأنبياء « 2 » . وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه ، لأنه كان محبوبا ، يحبه البر والفاجر ، والمسلم والكافر . ثم تفرّق أولاده وأصحابه أيادي سبأ ، ومزّقوا في البلاد كل ممزّق ، وأكثرهم توجّه إلى مصر لخصبها ، وسعة صدر ملكها . وأقمت بدمشق وملكها الملك الأفضل ، وهو أكبر الأولاد في السن ، إلى أن جاء الملك العزيز بعساكر مصر ، يحاصر أخاه بدمشق ، فلم ينل منه بغية ، ثم تأخّر إلى مرج الصفر لقولنج عرض له ، فخرجت إليه بعد خلاصه منه ، فأذن لي في الرحيل معه ، وأجرى عليّ من بيت المال كفايتي ، وزيادة . وأقمت مع الشيخ أبي القاسم يلازمني صباح مساء ، إلى أن قضى نحبه ، ولما اشتد مرضه وكان ذات الجنب عن نزلة من رأسه ، وأشرت عليه بدواء ؛ فأنشد : [ المديد ]
هامش
( 1 ) : الكيمياء : بالكسر ، ويمد ، عبراني معرّب " كيم يه " ، أي من الله ، وقيل : مولّدة من اليونانية ، وأصل معناها الحيلة والحذق ، وقيل : فارسيّ معرّب : " كي ميا " ، أي : تجيء على الاستبعاد ، وقيل : عربي ، وقيل : مولّد ، الإكسير ، أو صنعة معروفة ، نقل عن أرسطو أنها من الممكن الذي يعسر وجوده ، وأنكرها ابن سينا . انظر : المعرب 339 ، وشفاء الغليل 222 ، والقاموس " كمي " ، وقصد السبيل 2 / 415 ويلاحظ أن هذه التعاريف تعبر عما عرف عند الأقدمين . ( 2 ) : وجدوا : أي حزنوا عليه حزنا كأنهم حزنوا على نبي من الأنبياء لما كان له رضي الله عنه من فضل وسيرة حسنه ، وصلاح وتقوى .