مسرح أمل ، ومطمح علم وعمل ، وزينة أرض ما هي في السماء لجدي ولا حمل ، ناجح جديه الكباش فكسرها ، ومزّقها بظلفه « 1 » ونشرها ، إلى أن أخلى منها المظان ، وأبدل بسواد المعز بياض الضّان .
وأعطاه أهل زمانه حقه في التعظيم ، وناظر كل قرين ، وهو الجدي ، وغيره الذي سمط « 2 » ، فهادنته جناة الذئاب ، وهابته جناة القرظ « 3 » ، وطال عليهم الإياب . وجال في الجيل الأول وقد شمخ بقرنه ، وسمج لقرنه ، وجلّ فلم ينتسب إليه كل عنزي من عنزة ، ولا حسب كفؤا لقرنه كبش كتيبة ولا جديد عنزة ، وأنسي كل من تقدمه هديا ، وفخر به كل بلد قدمه وقدمت دمشق جديا ، وعلم العلم أنه له منتصب ، وقامت قامة بلده وقد قيل لها حدبا لأنها تصحيفه إذا نصب .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان مشهورا بالعلوم ، متحليا بالفضائل ، مليح العبارة ، جيد « 4 » التصنيف ، وكان متميزا في النحو واللغة ، والعربية ، عارفا بعلم الكلام ، والطب . وكان قد اعتنى كثيرا بصناعة الطب لما كان بدمشق ، واشتهر بعلمها ، وكان يتردد إليه جماعة من التلاميذ ، وغيرهم من الأطباء ، للقراءة عليه ، وكان والده قد أشغله بصناعة « 5 » الحديث في صباه .
وكان يوسف والد الشيخ موفق الدين مشتغلا بعلم الحديث ، بارعا في علوم
هامش
( 1 ) : الظلف : بالكسر للبقرة والشاة والظبي وشبهها : بمنزلة القدم لنا . " القاموس مادة ظلف " .
( 2 ) : قال في القاموس : " سمط الجدي يسمطه ويسمطه ، فهو مسموط وسميط : نتف صوفه بالماء الحار " .
القاموس مادة سمط .
( 3 ) : يقال : كبش قرظي - كعربي - وجهني ، يمني ، لأنها منابته . القاموس مادة قرظ .
( 4 ) : كذا في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء " كثير التصنيف " .
( 5 ) : كذا في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء : " بسماع الحديث " .