وقوله [ رضي الله عنه - من البحر الكامل ] « 1 »
قلبي يحدّثني بأنك متلفي * روحي فداك عرفت أم لم تعرف
لم أقض حق هواك إن كنت الذي * لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي « 2 »
مالي سوى روحي وباذل نفسه * في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها فقد أسعفتني * يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا مانعي طيب المنام ومانحي * ثوب السقام به ووجدي المتلف
عطفا على رمقي وما أبقيت لي * من جسمي المضنى وقلبي المدنف
فالوجد باق والوصال مماطلي * والصبر فان واللقاء مسوّفي
لم أخل من حسد عليك فلا تضع * سهري بتشنيع الخيال المرجف
واسأل نجوم الليل هل زار الكرى * جفني وكيف يزور من لم يعرف
لا غرو إن شحّت بغمض جفونها * عيني وسحّت بالدموع الذّرف
وبما جرى في موقف التوديع من * ألم النوى شاهدت هول الموقف
إن لم يكن وصل لديك فعد به * أملي وماطل إن وعدت ولا تف
فالمطل منك لديّ إن عزّ الوفا * يحلو كوصل من حبيب مسعف
أهفو لأنفاس النسيم تعلة * ولوجه من نقلت شذاه تشوفي « 3 »
فلعلّ نار جوانحي بهبوبها * أن تنطفي وأود أن لا تنطفي
يا أهل ودي أنتم أملي ومن * ناداكم يا أهل ودي قد كفي
عودوا لما كنتم عليه من الوفا * كرما فإني ذلك الخل الوفي
هامش
( 1 ) وهي قصيدة مكونة من واحد وخمسين بيتا ، انظر : الديوان صفحة 337 .
( 2 ) اقض : من قضيت فلانا حقه ، أي : وفيته .
أقض : من قضى فلان . أي : مات .
وقال رضي الله عنه في هذا المعنى :هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلتي. ( 3 ) التّعلّة : التعلل ، بمعنى : التشاغل بالشيء " اللسان مادة علل " . والتشوف : التطلب والتطلع .