تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وكتب ابن عربي على هذه بخطه : " صح ، صح ، صح " . ومن كلامه المأثور ، ودرّه المنظوم ، قوله :
من ظنّ أن طريق أرباب العلى * قول فجهل حائل وتعذّر
إن السبيل إلى الإله عناية * منه بمن قد شاءه وتعزر
لا يرتضى لحقيقة ذو عزة * إلا إذا ضم السنابل بيدر
الحال يطلبه بشرط مقامه * فإذا ادّعاه فحاله لك يشهر
يتخيل المسكين أن علومها * ما بين أوراق الكتاب تسطّر
هيهات بل ما أودعوا في كتبهم * إلا يسيرا من أمور تعسر
لا يقرأ الأقوام غير نفوسهم * في حالهم مع ربهم هل يحصر
فترى الدخيل يقيس فيه برأيه * ليقال هذا منهمو فيكبّر
وتناقضت أقواله إن لم يكن * عن حاله فيما تقدم يخبر
علم الطريقة لا ينال براحة * ومقايس فاجهد لعلك تظفر
عزت علوم القوم عن إدراك من * لا يعتريه صبابة وتحير
وتنفّس مما يجنّ وأنّة * وجوى يزيد وعبرة لا تفتر
وتذلل وتولّه في غيبة * وتلذّذ بمشاهد لا تظهر
وتقبّض عند الشهود وغيرة * إن قام شخص بالشريعة يسخر
وتخشّع وتفجّع وتشرّع * بتشرّع لله لا يتغير
هذا مقام القوم في أحوالهم * ليسوا كمن قال الشريعة مزجر
ثم ادّعى أن الحقيقة خالفت * ما الشرع جاء به ولكن تستر
تبّا لها من قالة من جاحد * ويل له يوم الجحيم يسعّر
أو من يشاهد في المشاهد مطرقا * ليقال هذا عابد متفكّر
هذا مرائي لا يلذّ براحة * في نفسه إلا سويعة ينظر
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 331 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام