لكنه من ذاك أسعد حالة * وله النعيم إذا الجهول يفطر « 1 »
ومنه قوله :
يا نائما كم ذا الرّقاد * وأنت تدّعي فانتبه
كان الإله يقوم عنك بما * دعا لو نمت به
لكن قلبك غافل عما دعا * ك ومنتبه
في عالم الكون الذي * يرديك مهما مت به
فانظر لنفسك قبل سيرك * أن زادك مشتبه
ومنه قوله :
لما انقضى ليل الشباب ولاح لي صبح المشيب * أضربت عن خوض السفاهة بالتبتل للحبيب
نفسي أخاطب ، وإياي أعاتب ، أيها المرسل عنان شهواته ، الجائل في ميدان لذاته ، السابق في حلبة هفواته ، إلى كم ذا الاغترار بالعمر القصير ؟ ، كأنك ما علمت أن إلى الله المصير ! ، فبادر إلى التوبة لعلّك تقال ، وألق عن ظهرك أوقار الأوزار الثقال ، يصح لك ما أمّلت في العقول ، في حضرة القبول ، فقد قال قيّوم السماوات والأرض :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 2 » وأمر به في كتابه المبين :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » ، ثم رغّب فيما يحبه للمذنبين ، فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. « 4 »
فيا أيها الناس ! اعلموا أن كل من ظهرت منه حوبة « 5 » ؛ فإن لله عليه توبة ، فمن عظمت حوبته ، جلّت توبته ، فتوبة عالم الشهادة من الأعمال ، وتوبة النفوس من الآمال ، وتوبة
هامش
( 1 ) انظر : ديوان الشيخ محيي الدين بن عربي صفحة 24 ، 25 .
( 2 ) سورة الشورى - الآية 25 .
( 3 ) سورة النور - الآية 31 .
( 4 ) سورة البقرة - الآية 222 .
( 5 ) الحوبة : الإثم " القاموس مادة حوب " .