قال : ونظرت والله إلى عمامته وهو في السلّم صاعد .
فقلت : " يا سيدي الشيخ عبد الله ! ، أنا في حسبك " .
فطلع ، فلم يرني ، ونزل ، وبقي في بيته ساعة ، وخرج .
فنزلت ، ومضيت إلى الشيخ ، فقال : ويلك يا مدبر ! تتستّر بنا ، وتستعين بنا على المعاصي ؟ ! .
قال ابن العديم : وقد صحبته ، ووهب لي قميصا له أزرق ، وقال لي يوما ببيت المقدس : يا أبا القاسم ! اعشق تفلح ! . فاستحييت ، وذلك في سنة ثلاث وستمائة . وعدت مع والدي .
ثم بعد مدة سارّني بجامع دمشق ، وقال : عشقت بعد ؟ . فقلت : لا . قال : شه عليك .
واتفق أني تزوجت بعد ذلك بسنة ، وملت إلى الزوجة ميلا عظيما ، فما كنت أصبر عنها . « 1 »
قال لي الفقيه محمد « 2 » : كنت عند الشيخ ، فالتفت إلى داود المؤذّن ، فقال : وصيّتك بي غدا ، فظنّ المؤذن أنه يريد يوم القيامة .
وكان ذلك يوم الجمعة ، وهو صائم ، فلما جاء وقت الإفطار ، قال لجاريته : يا درّاج ! أجد عطشا .
فسقته ماء لينوفر ، فبات تلك الليلة ، وأصبح وجلس على حجر ، موضع قبر ، مستقبل القبلة ، فمات وهو جالس ، ولم يعلم بموته ، حتى حرّكوه ، فوجدوه ميتا ، فجاء المؤذّن وغسّله ، رحمه الله تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 44 / 345 .
( 2 ) هو العلامة الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن اليونيني .
( 3 ) تاريخ الإسلام 44 / 346 .