وكان الملك الأمجد يزوره ، فكان الشيخ يهينه ، فما قام له يوما ، وكان يقول : يا مجيد ! أنت تظلم وتفعل ، وهو يعتذر إليه .
وأظهر الملك العادل قراطيس سودا ، فقال الشيخ عبد الله : انظروا إلى هذا الفاعل الصانع ، يفسد على الناس معاملاتهم ، فبلغ العادل ذلك ، فأبطلها « 1 » .
وكنت اجتمعت به في سنة ستمائة إلى سنة ثلاث ، وكان له تلميذ اسمه توبة .
وسافرت إلى العراق سنة أربع ، وحججت ، فلما كان يوم عرفة ، صعدت جبل عرفات ، فإذا بالشيخ عبد الله قاعد مستقبل القبلة ، فسلّمت عليه ، فرحّب بي وسألني عن طريقي ؟ ، وقعدت عنده إلى وقت الغياب ، ثم قلت : ما نقوم نروح إلى المزدلفة ؟ . فقال :
اسبقني ؛ فلي رفاق . فأتيت مزدلفة ومنى ، فدخلت مسجد الخيف ، فإذا بالشيخ توبة ، فسلّم عليّ ، فقلت : أين نزل الشيخ ؟ . فقال : أيّما شيخ ؟ . قلت : عبد الله اليونيني . قال : خلّفته ببعلبكّ . فقطّبت « 2 » ، وقلت : مبارك . ففهم ، وقبض على يدي وبكى ، وقال : بالله حدثني ، أيش معنى هذا ؟ . قلت : رأيته البارحة على عرفات . ثم رجعت إلى بغداد ، ورجع توبة إلى دمشق ، وحدّث الشيخ عبد الله ، ثم حدثني الشيخ توبة ، قال : قال لي ما هو صحيح منك ، فلان فتى ، والفتى لا يكون غمّازا ، فلما عدت إلى الشام عتبني الشيخ .
قال سبط ابن الجوزي : وحدّثني الجمال [ بن ] « 3 » يعقوب ، قاضي [ كرك ] البقاع « 4 » ، قال :
كنت عند الجسر الأبيض ، وإذا بالشيخ عبد الله قد جاء ونزل إلى ثورا ، وإذا بنصراني عابر ، ومعه بغل عليه حمل خمر ، فعثر البغل ووقع ، فصعد الشيخ وقال : يا فقيه ! تعال . فعاونته
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 44 / 342 .
( 2 ) في المرآة 8 ق 2 / 613 : " ففطنت " .
( 3 ) إضافة على الأصل من : مرآة الزمان 8 ق 2 / 613 ، وفيه : " وحدثني القاضي جمال الدين بن يعقوب " ، وهي ساقطة من المطبوع من تاريخ الإسلام 309 ، ومثبتة في المحقق منه . 44 / 343 .
( 4 ) كرك البقاع : بسكون الكاف ، بلدة بالبقاع من عمل بعلبك يعرف بكرك نوح .