وكان يقول للفقيه محمد : فيّ وفيك نزلت :
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
« 1 » أنا من الرهبان ، وأنت من الأحبار ! « 2 »
وقال كمال الدين ابن العديم في " تاريخ حلب " « 3 » : أخبرني الشيخ محمد اليونيني ، قال : سمعت الشيخ عبد الله اليونيني ينشد :
شفيعي إليكم طول شوقي إليكم * وكلّ كريم للشفيع قبول
وعذري إليكم أنني في هواكم * أسير ومأسور الغرام ذليل
فإن تقبلوا عذري فأهلا ومرحبا * وإن لم تجيبوا فالمحبّ حمول
سأصبر ، لا عنكم ولكن عليكم * عسى لي إلى ذاك الجناب وصول
وأخبرني الشيخ محمد قال : كان الشيخ يصلي بعد العشاء الآخرة وردا إلى قريب ثلث الليل ، فكان ليلة يعاتب ربه عز وجلّ ، ويقول : يا رب ! الناس ما يأتوني إلا لأجلك ، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية ، والرجل الفلاني أن تقضي حاجته ، وما قضيتها ، فهكذا يكون ؟ . ويبكي ليله وينتحب . وليلة يتمثل بهذه الأبيات ، وكان يتمثل بها كثيرا . « 4 »
قال : وأخبرني القاضي شمس الدين عبد الله الحنفي النائب بدمشق ، قال : حكى رجل من الفقراء كان قد صحب الشيخ عبد الله اليونيني ، وكان في صباه حماميا ، قال : دعتني نفسي إلى معاشرة النساء ، فبينا أنا عند امرأة ، وإذا زوجها قد جاء ، فدقّ الباب ، فحرت ، وكان بيتها صغيرا ، فصعدت السطح ، فدخل زوجها ، فرآها متغيرة ، فقال : مالك ؟ . قالت :
لا شيء . فارتاب ، وصعد السطح .
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 34 .
( 2 ) مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 616 .
( 3 ) المسمى ب : " بغية الطلب في تاريخ حلب " تأليف كمال الدين ابن العديم طبع حديثا بتحقيق الدكتور سهيل زكار في اثني عشر مجلدة مع الفهارس .
( 4 ) تاريخ الإسلام للذهبي 44 / 345 .